مجرد رأي: جمعيات بلا طعم وأخرى بلا لون
لا يمر عام إلا وتمر علينا احتفالية كبرى تُسمى الجمعيات العمومية، فيها تظهر لنا كل الألوان التي تعبر عن نشاط السنة كلها، يظهر فيها اللون الأحمر والأخضر والأبيض والأصفر والأسود أيضاً.
والألوان في حياتنا ليست مجرد انعكاس بصري، ولكنها مدلول ورمز اتخذه الناس للتعبير عن أفكارهم ومشاعرهم، تجده في أعلام الدول وكافة ما ترمز إليه الأحداث في حياتهم منذ قديم الأزل.
هناك مثلاً جمعيات حمراء تمثل النشاط والحيوية والرغبة في تقديم المزيد، بينما هناك من يصطبغ باللون الأصفر، وهي جمعيات لا تعرف لها توجهاً أو فكراً، وهي مجرد آراء تُتلى وأسماع فارغة، والخضراء هي جمعيات المرور الآمن، والكل يسعى إليها، أما الجمعيات السوداء فالجميع يعرف مضمونها دون الخوض في تفاصيل.
أما جمعيات الشركات هذا العام فتبدو باهتة اللون، لا تستطيع تفسير اللون الحقيقي لكل جمعية، ولا نعرف سبباً لهذا على وجه التحديد، وما إذا كان ذلك تعبيراً عن حالة عامة قوامها روتينية الحدث، أم الثقة في عدم تأثيرها على مجريات الأحداث، أم أنها أصبحت مجرد تأدية واجب، مثل الأفراح والعزاءات، يذهب الجميع بعدها إلى حال سبيله.
بالتأكيد، هناك بعض الأسباب القوية التي دفعت بتلك الظاهرة إلى الحدوث، يأتي في مقدمتها الآتي:
1- فقدت الجمعيات العمومية دورها في التقييم والمحاسبة الجادة، وأصبحت مجرد عرض فني أو مالي يستغرق بضع دقائق وينتهي الأمر.
2- معرفة النتيجة قبل الامتحان تفقده عنصر التقييم والمنافسة، فالطرفان متفقان على اعتماد النتائج حتى قبل الاجتماع؛ لأن عدم اعتماد النتائج له توابع قانونية وإدارية وخيمة على الإنفاق والاسترداد، لا يرغب الطرفان في الدخول فيها.
3- انحسار عملية التغيير – لو حدثت – في شخص رئيس الشركة، على الرغم من مسؤولية مجلس الإدارة مجتمعاً، وفي هذا ظلم كبير تتحمله شخصية واحدة.
4- وجود أكثر من قيادة تستعد للمغادرة إلى المعاش، وهو ما يجعل الاجتماع مجرد تأدية واجب، فاقداً لأي حماس من الطرفين.
5- فلسفة الحساب مفقودة، لأن الطرف المنوط به الحساب من المفترض أنه على متابعة لأعمال الشركة ونشاطها على مدار عام كامل، ويعرف كافة التفاصيل عما يدور بها من مشكلات ومعوقات وإنجازات أيضاً، إن وُجدت، وبالتالي فلا معنى للحساب بعد كل هذا.
6- عدم تحقيق اكتشافات ذات ثقل كبير، اللهم إلا في شركة واحدة أو شركتين، وهو ما يدفع المناقشات إلى مساحة جهود الحفاظ على الإنتاج ومحاولات وقف التراجع، وكل ذلك مكرر ومعاد، ولا يوجد به جديد.
7- حالة التعتيم الإعلامي القاسية لهذه الاجتماعات، على الرغم من روتينيتها وعدم أهميتها إعلامياً، ومع وجود مواقع للشركات لكن للاسق لا تظهر فيها هذه الاجتماعات وما تم خلالها من مناقشات أو قرارات.
لذلك تبدو الاجتماعات باهتة اللون، لا جديد فيها ولا إثارة، كلها تدور في جو من النمطية التي لا تعبر عن جديد، ولا تتيح عناوين للمستقبل، وأصبحت جزءاً من العمل الروتيني، إجراؤه مفروض كون ذلك منصوصاً عليه في قانون تأسيس الشركة ليس إلا.
الألوان الباهتة لا تثير حماساً، ولا تدفع إلى العمل، وتفقد الرغبة في التطوير، وهذا من أخطر ما يواجه أي نشاط في المجتمع. ومسؤولية ذلك مشتركة بين الجميع.
والسلام،،
#سقراط