تقرير: سوميد تخطط لرفع كفاءة نقل الخام لأكثر من 2 مليون برميل يوميًا
تستعد الشركة العربية لأنابيب البترول «سوميد» لرفع الطاقة التشغيلية الفعلية لخطوط نقل الخام بين العين السخنة وسيدي كرير إلى نحو أكثر من2 مليون برميل يوميًا، بهدف استيعاب كميات أكبر من نفط الخليج، في ظل تعطل الملاحة بمضيق هرمز وتزايد الحاجة إلى مسارات بديلة وآمنة لوصول الإمدادات إلى الأسواق العالمية.
وبحسب المعلومات المتاحة، كانت منظومة سوميد تنقل نحو مليون برميل يوميًا، قبل أن تنجح الشركة، من خلال رفع كفاءة محطات الضخ والمنظومة التشغيلية، في زيادة طاقتها إلى نحو 1.8 مليون برميل، فيما تتجه حاليًا إلى تطبيق تكنولوجيا متطورة لتحسين تدفق الخام وتقليل الفاقد الناتج عن الاحتكاك، وصولًا إلى أكثر من 2 مليون برميل يوميًا.
وتعتمد الخطة على رفع كفاءة الخطوط القائمة دون إنشاء خط جديد، من خلال تكنولوجيا تحسين التدفق، إلى جانب تطوير أداء محطات الضخ ومتابعة الضغوط ومعدلات السريان على امتداد الشبكة.
وتمتلك سوميد خطين متوازيين، يبلغ قطر كل منهما 42 بوصة، ويمتدان لمسافة 320 كيلومترًا من العين السخنة على خليج السويس إلى سيدي كرير غرب الإسكندرية.
ويصل الخام إلى العين السخنة على متن الناقلات القادمة من منطقة الخليج وموانئ البحر الأحمر، ثم يُفرغ في مستودعات الشركة ويُضخ عبر الخطين، مرورًا بمحطة دهشور، حتى يصل إلى سيدي كرير، حيث يُخزن ويعاد تحميله على الناقلات المتجهة إلى أوروبا والأسواق الدولية.
وتضم محطة العين السخنة 24 مستودعًا بسعة إجمالية تعادل نحو 18.4 مليون برميل، بينما تضم محطة سيدي كرير 28 مستودعًا بسعة تقارب 19.5 مليون برميل، لتصل الطاقة التخزينية للمحطتين إلى نحو 38 مليون برميل.
ويأتي رفع كفاءة الخطوط في توقيت بالغ الحساسية، مع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة، ما دفع الدول الخليجية المنتجة إلى البحث عن طرق بديلة لتصدير الخام.
ويمكن للسعودية، على سبيل المثال، نقل النفط من مناطق الإنتاج شرق المملكة إلى ميناء ينبع عبر خط الشرق–الغرب، ثم شحنه إلى العين السخنة، ليتولى خط سوميد نقله بريًا إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، بعيدًا عن مخاطر باب المندب والرحلات الطويلة حول رأس الرجاء الصالح.
وأكدت الهيئة العامة للاستعلامات، أن سوميد يُعد من أبرز المسارات البديلة المتاحة لتصدير نفط الخليج عند تعطل الملاحة في مضيق هرمز.
وتأسست سوميد بالقانون رقم 7 لسنة 1974، وبدأ استقبال الخام في العين السخنة خلال ديسمبر 1976، ثم تحميل أول ناقلة من سيدي كرير في يناير 1977، وارتفعت طاقة المشروع تدريجيًا من 40 مليون طن سنويًا في مرحلته الأولى إلى 117 مليون طن بعد تشغيل المرحلة الثالثة عام 1995.
وتشير السجلات الرسمية إلى أن الشركة نقلت خلال عام 1998 نحو 121.4 مليون طن، بما يمثل 104% من الطاقة التصميمية، وهو دليل عملي على قدرة المنظومة على العمل عند مستويات تشغيل مرتفعة، كما نقلت خلال عام 2025 نحو 365 مليون برميل من الخام، بمتوسط يقارب مليون برميل يوميًا.
وتؤكد إدارة معلومات الطاقة الأميركية أن الطاقة القصوى لمنظومة سوميد تبلغ اكثر من 2 مليون برميل يوميًا، ما يعني أن المستهدف لا يمثل توسعة في الطاقة التصميمية للخطين، بل الاستفادة الكاملة منها عبر تقنيات تحسين التدفق ورفع كفاءة الضخ والتشغيل.
ويحمل الوصول إلى هذا المعدل مكاسب استراتيجية لمصر، من بينها زيادة عائدات نقل وتخزين وتداول الخام، وتعزيز مكانتها مركزًا إقليميًا لتجارة الطاقة، ورفع أهمية العين السخنة وسيدي كرير في خريطة الإمدادات العالمية، إلى جانب جذب تعاقدات جديدة ودعم تأمين احتياجات الأسواق الأوروبية.
وقد أُنشئت سوميد في الأساس لمواجهة أزمة إغلاق قناة السويس وتوفير طريق بديل لنقل نفط الخليج إلى البحر المتوسط. وبعد نحو نصف قرن، تعود الشركة لأداء المهمة نفسها في ظل أزمة مضيق هرمز وتصاعد المخاطر في البحر الأحمر وباب المندب.
#المستقبل_البترولي