الخميس 06 أغسطس 2026 الموافق 23 صفر 1448

تقييم أداء وزارة البترول...بين حساب الأداء والنتائج

248
المستقبل اليوم

تنتشر هذه الأيام أحاديث وتعليقات وتقارير عن مستويات الأداء ونتائج المرحلة السابقة، في ظل إرهاصات بعملية تغيير شاملة تطول السلطة التنفيذية، حيث يتحدث البعض بإسهاب على مدى الرضا والسخط تجاه العديد من الظروف والمشكلات التي تموج في المجتمع، وتبدو الأسعار في طليعتها، وتجد أيضًا حديثًا عن تحسن المؤشرات الاقتصادية المعروفة، بينما يرد الطرف الآخر بأن الناس لن تأكل مؤشرات، ولكن ما يدخل ويخرج من جيوبها.

تُعلن نسب التضخم وأسعار الفائدة وسعر الصرف كأدوات للتعامل الاقتصادي المؤثر في الأسعار وتحديد مستويات الأداء، ولكنها في الأغلب لا تجد صدى لدى كثير من المتابعين والمهمومين بالشأن الداخلي في أبسط صورة، وهي متاعب حياة الناس اليومية.

وهنا تنطلق المقارنة الصعبة بين أيهما أهم في التقييم المنصف: مستوى الأداء أم النتائج؟ ربما يقول البعض إن الأداء هو مرآة النتائج، فلا نجاح بدون أداء متميز، وهناك من يرد بأن الوفرة، بمعناها الاقتصادي الشامل، تغطي على مستوى الأداء وتجعله عاملًا غير مؤثر.

على سبيل المثال، هل كان تميز الأداء هو من حقق الاكتفاء الذاتي من الغاز في سنواته الأربع من ٢٠١٧ - ٢٠٢١، أم أن وفرة الإنتاج من حقل ظهر كانت السبب الرئيس، بدون الدخول في أي تفاصيل أخرى؟

ثانيًا، قد يكون الأداء الفني متميزًا بالفعل في حفر بئر بترولية، ولكن ما قيمته إذا وُجدت البئر جافة؟ والعكس أيضًا صحيح، فربما زادت تكلفة حفر البئر كثيرًا نتيجة سوء الأداء، ولكنه صادف في النهاية اكتشافًا كبيرًا، هذا الكشف وإنتاجه يذيب كل آثار سوء الأداء بكل سهولة وفي وقت قصير.

عمومًا، ستجد أن الحديث عن الأداء دائمًا ما يأتي مع شح النتائج والموارد والإنتاج، ويظهر حينها كعامل هام يتعرض للتحليل والنقد في أحاديث دائمًا ما تنطلق في ظروف عدم الوفرة، كما أسلفنا.

التغييرات المنتظرة لن تنظر إلى الأداء بشكل كبير، لأن الوقت تجاوز هذه المرحلة، ولكنها ستتجه إلى ما تحقق من أرقام ونتائج اقتصادية ملموسة على الأرض، وستكون هناك وزارات تحت التقييم الصارم، والبترول بالتأكيد من ضمنها.

هناك أكثر من عامين مرا في وزارة البترول من العمل ومحاولات تغيير فلسفته والوصول إلى أهداف بعينها، كان الأداء قويًا في إدارة الأزمات، وأضعف في اتجاهات أخرى، ولكن في النهاية ستكون الأرقام والنتائج والمقارنة بين قبل وبعد هي الفيصل، وهي بالمناسبة حكم عادل، لأن الأرقام دائمًا لا تكذب ولا تتجمل.

لن تجد لتقييمات مستوى الأداء تأثيرًا واضحًا، حتى وإن كان متميزًا، ولكن الحساب والتقييم النهائي سيكونان على ما تحقق بالفعل على أرض الواقع، وما أُضيف إلى الخزانة وما خرج منها، والإنصاف يحتم إظهار ما إذا كان الخارج كان يمكن أن يكون أكبر بكثير لولا الإنتاج الحالي ومحاولات زيادته، أو وقف انخفاضه على الأقل.

عمومًا، ستكون أحداث الأيام القادمة عنوان الحقيقة بلا شك.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط