الإثنين 03 أغسطس 2026 الموافق 20 صفر 1448

كيف أصبحت البسايسة أول قرية مصرية تتحدى أزمة الكهرباء!

132
المستقبل اليوم

في كل مرة نتحدث فيها عن أزمة الطاقة، أو ارتفاع تكلفة الكهرباء، أو البحث عن بدائل مستدامة، نتجه بأفكارنا إلى مشروعات عملاقة واستثمارات بمليارات الجنيهات، لكن الحقيقة أن أحد أهم الدروس جاء من قرية مصرية صغيرة في محافظة الشرقية اسمها البسايسة.

هذه القرية لم تنتظر أن تأتيها الحلول من الخارج، ولم تكتفي بالشكوى من ارتفاع الفواتير أو انقطاع الكهرباء، بل قررت أن تصبح جزءاً من الحل.

قبل سنوات، عاد ابن القرية، الدكتور صلاح عرفة، أستاذ الفيزياء، بفكرة بسيطة لكنها عميقة: لماذا لا تنتج القرية جزءاً من احتياجاتها من الكهرباء بنفسها؟ ولماذا لا تتحول الطاقة الشمسية من مجرد شعار بيئي إلى مشروع يخدم الناس مباشرة؟

بدأ التنفيذ بمبدأ المشاركة المجتمعية، كل أسرة ساهمت بما تستطيع، ومن لم يتمكن من دفع التكلفة دفعة واحدة شارك باشتراك شهري بسيط، ليصبح الجميع شركاء في المشروع، لا مجرد مستهلكين للكهرباء.

والنتيجة كانت تجربة مصرية تستحق أن تُدرَّس، كهرباء مستقرة، وتكلفة أقل، واعتماد أكبر على الطاقة النظيفة، وإثبات عملي أن المجتمع المحلي قادر على المشاركة في حل مشكلاته عندما تتوافر الفكرة والإدارة والإرادة.

اليوم، ومع تزايد الحديث عن ترشيد استهلاك الطاقة، وارتفاع تكلفة إنتاج الكهرباء، والاتجاه العالمي نحو مصادر الطاقة المتجددة، ربما تكون تجربة البسايسة جديرة بإعادة القراءة، ليس باعتبارها قصة نجاح انتهت، وإنما باعتبارها نموذجًا يمكن تطويره وتكراره.

ليس بالضرورة أن تُنفذ التجربة بنفس التفاصيل في كل مكان، فلكل قرية ومدينة ظروفها الفنية والاقتصادية، لكن الفلسفة نفسها تستحق الاهتمام: أن يكون المواطن شريكاً في إنتاج الطاقة، لا مجرد مستهلك لها.

تخيل لو تبنت الدولة برنامجاً وطنياً لتشجيع القرى والمجتمعات الجديدة على إنشاء محطات شمسية صغيرة أو مشروعات تعاونية للطاقة، مع تسهيلات تمويلية ودعم فني وربط بالشبكة الكهربائية. لن يكون الهدف فقط تخفيض الفواتير، بل تخفيف الأحمال، وتقليل استهلاك الوقود التقليدي، وتعزيز أمن الطاقة، وخلق ثقافة جديدة تقوم على الإنتاج والمشاركة.

قد لا تكون البسايسة وحدها الحل، لكنها تقدم رسالة مهمة: الأفكار الكبيرة لا تُقاس بحجم المدن، بل بقدرتها على تغيير الواقع.

وربما آن الأوان لأن ننظر إلى هذه القرية الصغيرة باعتبارها نموذجًا مصريًا يمكن البناء عليه، خاصة في زمن أصبحت فيه كل كيلووات من الطاقة يمثل قيمة اقتصادية واستراتيجية للوطن.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط