الأحد 02 أغسطس 2026 الموافق 19 صفر 1448

أبطال الحماية المدنية في حادث سفينتي دمياط

194
المستقبل اليوم

في كل أزمة كبرى، تتجه الأنظار غالبًا إلى المشهد الأخير، بينما تبقى اللحظات الأولى، وهي الأخطر والأكثر حسمًا، بعيدة عن الأضواء. وهذا ما حدث في واقعة سفينتي ميناء دمياط، حيث حظيت عمليات القطر البحري بإشادة واسعة ومستحقة، لكن هناك رجالًا كانوا أول من واجه الخطر، وصعدوا إلى السفينة وسط ألسنة اللهب والدخان، قبل تنفيذ خطة سحبها إلى عرض البحر.

منذ الدقائق الأولى للحادث، انتقلت قوات الحماية المدنية، مدعومة برجال الشرطة والإسعاف، إلى موقع البلاغ، لتبدأ واحدة من أصعب المهام، وهي إخلاء السفينة والتعامل المباشر مع الحريق في ظروف بالغة الخطورة، وسط احتمالات امتداد النيران أو تفاقم الموقف في أي لحظة.

وخاض رجال الحماية المدنية ساعات طويلة من العمل المتواصل، وسط درجات حرارة مرتفعة ومخاطر كبيرة، واضعين نصب أعينهم هدفًا واحدًا، هو حماية الأرواح وتأمين المنشأة والمساهمة في احتواء الحريق، تمهيدًا لتنفيذ الخطة الفنية لسحب السفينة إلى منطقة آمنة.

ولم يكن هذا الدور بعيدًا عن الجهد الأمني المتكامل الذي شهدته الواقعة، حيث لعبت القيادات الأمنية وأفراد الشرطة دورًا محوريًا في إدارة مسرح الحادث، وتأمين محيط الميناء، وتنظيم الحركة، وتوفير الدعم الكامل لفرق الإطفاء والجهات الفنية طوال مراحل التعامل مع الأزمة.

ويبرز في هذا الإطار الدور الذي قام به اللواء فادي سليمان، مدير إدارة شرطة ميناء دمياط، في متابعة الموقف ميدانيًا، إلى جانب العميد أحمد صبري، رئيس قسم العمليات، والعميد أحمد البدراوي، رئيس مباحث الميناء، والعقيد محمد المليجي، وكيل البحث الجنائي، الذين أشرفوا على الجوانب الأمنية والتنظيمية للحادث منذ بدايته.

كما كان لرجال الحماية المدنية دور مباشر في مواجهة الحريق، وفي مقدمتهم الرائد إيهاب أنيس السعدني، ضابط الحماية المدنية، الذي شارك مع طاقم الإطفاء في تنفيذ عمليات الإخماد والسيطرة على النيران، إلى جانب النقيب أحمد الجمل، ضابط المباحث، الذي ساهم مع زملائه في تنفيذ المهام الأمنية داخل محيط الحادث.

ولا يمكن الحديث عن هذا النجاح دون توجيه التحية إلى أطقم الإطفاء كافة، وضباط وأفراد الشرطة، وهيئة الإسعاف، وجميع العاملين الذين كانوا في موقع الحادث، حيث عمل الجميع كفريق واحد، في تنسيق كامل مع الجهات الفنية وقيادات وزارة البترول، حتى تمت السيطرة على الموقف ومنع تطور الأزمة.

إن بطولات رجال الحماية المدنية لا تُقاس بعدد البيانات أو الصور، وإنما بما يقدمونه في الميدان، حين يكون الخطر حقيقيًا والوقت لا يحتمل التردد. فهم يتقدمون الصفوف في أصعب اللحظات، مدفوعين بواجبهم الوطني، دون انتظار إشادة أو تكريم.

ولذلك، فإن من الإنصاف أن يُذكر هؤلاء الرجال كما ذُكر غيرهم، وأن يحصلوا على ما يستحقونه من تقدير، لأن نجاح إدارة حادث سفينتي ميناء دمياط لم يكن نتاج جهة واحدة، بل ثمرة تكامل جهود جميع مؤسسات الدولة، وكان رجال الحماية المدنية والشرطة والإسعاف أحد أهم أعمدة هذا النجاح.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط