السبت 01 أغسطس 2026 الموافق 18 صفر 1448

هل عليه تقديم الاعتذار؟

2030
صوره ارشيفية
صوره ارشيفية

ما زالت أصداء حادث سفن التغويز في دمياط تشغل بال الرأي العام المحلي والعربي، وانتقلت حمى التفسيرات والتأويلات بسرعة كبيرة إلى مختلف المواقع الإخبارية، أما ما يحدث على مواقع التواصل الاجتماعي فحدث ولا حرج.

وكان لبيان وزارة البترول، الذي صدر بعد فترة قصيرة من وقوع الحادث، نصيب الأسد من الجدل حول تفسيره وتوقيت صدوره، بعدما وصف الحادث بأنه حريق شب في غرفة المحركات، وأن الأمر قيد التحقيق الفني.

وجاء الضغط في هذا الاتجاه لأن وكالة أمبري البريطانية كانت قد أعلنت منذ الدقائق الأولى للحادث أنه جاء نتيجة اصطدام طائرة مسيرة بسفينة التغويز، وعندما صدر بيان مجلس الوزراء بعد ساعات، مؤيدًا ما أعلنته وكالة أمبري بعد التحقق من وجود حطام لطائرة مسيرة بالفعل، وبعدما أشارت بعض وكالات الأنباء إلى أن بعض أفراد طاقم السفينة حاولوا إخفاءه، وضع كل ذلك بيان وزارة البترول في مرمى نيران المواقع الإلكترونية والتعليقات.

بل ذهبت بعض الأصوات إلى المطالبة بضرورة تقديم وزارة البترول اعتذارًا رسميًا عن الخطأ الذي وقعت فيه.

وبعيدًا عن إشكالية التعاطف أو الدفاع عما يصدر عن الوزارة من بيانات وتصريحات، فإن المنطق الغائب عن هذه العقول يقول إن وزارة البترول ليست جهة عسكرية، ولا حتى جهة مدنية متخصصة في تحديد السبب المباشر الذي أدى إلى اشتعال الحريق، خاصة أن هذه الطائرة المسيرة كانت -بحسب ما أُعلن- من النوع الاعتراضي الخفيف الذي يحلق على ارتفاع منخفض فوق سطح الماء تقريبًا، وغير محملة بمتفجرات، وتعتمد على الاصطدام لإحداث أكبر قدر ممكن من التدمير.

وبالتالي، فإن ما أعلنته وزارة البترول هو ما رصدته أجهزتها المعنية فعليًا، وهو نشوب حريق على متن السفينة، وكيفية التعامل معه، أما الدخول في أسبابه الخارجية، فهذا شأن تحقيقات جهات أخرى، كما أعلن رئيس مجلس الوزراء.

لذلك، فمن المؤكد أن وزارة البترول لم تتعمد تضليل الرأي العام، ولم تنصب نفسها متحدثًا باسم الحكومة، وإنما أعلنت ما واجهته إحدى المنشآت التابعة لها، وأوضحت خروجها من الخدمة.

ومن ثم، فإن المطالبة بتقديم الوزير اعتذارًا عن هذا البيان تمثل نوعًا من المزايدة على الوطنية، وهي أمور لا تقبل المساومات، ولا ينبغي أن تتحول إلى صك غفران يمنحه أحد لآخر.

لقد كان بيان الوزارة موفقًا إلى حد بعيد، إذ أعلن بوضوح عن نشوب حريق، وهو ما يمثل قدرًا كبيرًا من الشفافية، ولم يكن مسؤولًا بأي حال عن تحديد الأسباب الخارجية أو الظروف القهرية التي أدت إلى وقوعه.

ونتمنى من الجميع التحلي بالصمت والحذر، حتى تتمكن الجهات المختصة من تحديد مصدر هذه الطائرة، التي لم يحقق لها حظها العاثر ما أراده الخبثاء من إثارة الهلع في منطقة الميناء، بعدما ذهبت مخططاتهم وأحلامهم أدراج الرياح، وفتحوا على أنفسهم بابًا لن يكون من السهل إغلاقه.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط