الخميس 30 يوليو 2026 الموافق 16 صفر 1448

مجرد رأي: وصف حصري للحادث و58 طوارئ

128
المستقبل اليوم

حادث دمياط من الحوادث الكاشفة، حادث ليس له قيمة عسكرية، ولكن له مردود استراتيجي هائل، ربما كنا بحاجة إليه، المسيرات حاليًا أصبحت تجوب السماوات، وبها من أجهزة التشويش ما يجعلها في خانة ألعاب الكمبيوتر الذكية، وبالتالي أصبح إفلاتها ممكنًا في أحيان كثيرة وعلى نطاق واسع، وفي أشرس ميادين الحرب، وهي أداة تحاول تدمير أو تعطيل منشأة حيوية، ولو مرحليًا، لإحداث حالة من الذعر والقلق، وهذا يكفي.

وخروج سفينة التغويز من الخدمة هو أمر بديهي، لأن أجهزتها غير مصممة لتلقي الضربات الانفجارية أو التصادمية، وهنا يجب التوقف عند المغالطات الإعلامية التي انتشرت بعد الحادث، وهي تصف السفينة بالمتهالكة نتيجة الحريق الذي نشب عليها، ولا ندري من أين خرج هذا الوصف أو التصريح الذي يشير بأصابع الاتهام إلى البترول بأنها تعاقدت مع سفن متهالكة.

والوصف الدقيق للحادث، من شهود عيان بمحافظة دمياط، أن هذا المقذوف الخفيف قد اصطدم بذراع الشحن الذي يربط بين سفينتي التغويز والتخزين، وهو ما يسمى بـ Shipping Arm، وسقط هذا الذراع، لسوء الحظ، على أحد مولدات الكهرباء، الذي شب به الحريق، ولولا ذلك ما حدث انفجار ولا حريق من الأساس، حيث إنها طائرة اعتراضية خفيفة لا تحمل متفجرات، وتعتمد على التصادم فقط، ولهذا ربما لم تصبها دوائر التتبع الحراري، بل إن البعض اعتقد، لأول وهلة، أنها من ألعاب المصايف القريبة، للأسف.

والمدهش أن ضغط الشبكة القومية للغاز لم يتأثر، وظل عند ضغوطه المعتادة، عند حوالي 58 ضغطًا جويًا، ولم تعلن الشبكة عن وجود أي حالة طوارئ أو نقص في الإمدادات.

هذه السفن تصل تكلفتها الإيجارية إلى حوالي 250 ألف دولار يوميًا، ووصفها بالمتهالكة يضع علامات استفهام على معايير الاختيار والسلامة والتكلفة، لذلك كان إعلان مجلس الوزراء عن السبب الحقيقي للحادث نسفًا لادعاءات تطول البترول في عقر داره، وهو ما زال يسبح، حتى الآن، ضد تيار الإعلام الذي استمرأ وضعه في خانة الحيطة المائلة التي تحمل أوزار كل المشكلات.

الآن اتضح الموقف، وباتت كل الخيارات مطروحة للرد على هذا الاعتداء الصبياني، الذي لم يؤثر حتى على ضغط الشبكة القومية للغاز، ولم تعلن بسببه أي حالة طوارئ.

الحادث يكشف عن أساليب جديدة في التعامل الدولي، وحتى بين الجيران، ويؤكد أنه لا توجد ثوابت في العلاقات، وأن الضربة قد تأتي من الصديق قبل العدو، لعلك تلتفت إليه وتسانده، وعلاقات البترول الخارجية يجب أن تأخذ منحى جديدًا مغايرًا للسياسة الحالية.

التحقيقات ستؤدي إلى كشف مؤامرات إقليمية لم نكن نتوقعها، وأن المقصود بهذا الاعتداء مختلف تمامًا عن أهداف الحرب الدائرة الآن في الإقليم، وهذه المسيرة فتحت باب الاستنفار بشكل لم يكن يتوقعه من قام على هذه العملية الرديئة، والذي جبن على أن يستخدم مسيرة هجومية معتادة، لعلمه بأنها ستكون فريسة سهلة، ويتم اقتناصها وتفكيك أسرار تصنيعها في ساعات، وأصبحنا أمام واقع جديد فرضه بحماقته، ووضع نفسه في مرمى نيران لا طاقة له بها.

سيكون الرد موجعًا، وفي اتجاهات مختلفة، والأيام القادمة ستكون حاسمة، أما نحن، فأكبر كثيرًا من أن نتأثر، وحتى رقم 58 لم يتأثر، ودمتم سالمين، والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط