الجمعة 12 يونيو 2026 الموافق 26 ذو الحجة 1447

أمَن الطاقة والمٌعادلة الصٍفرية..د محمد عبدالهادي

107
المستقبل اليوم

يَعيش العالم فى زلزال (جيو إقتصادى) يٌعيد صياغة مفهوم أمن الطاقة . وتقع منطقة الشرق الأوسط ومصر فى قلب الأحداث حيث تتأثر بالحروب الحالية فى المنطقة وإضِطرابات خطوط الملاحة البحرية وأزمة مضيق هٌرمز (يعبر من خلاله 20-25 من تجارة البترول والغاز العالمية و30 % من تجارة الأسمدة العالمية) لتفرض واقِعا مأزوما وتصاعد فى مخاطر سلاسل التوريد والأمن الغذائى العالمى (3.4 مليار شخص فى دول نامية تتحول ميزانيتها لسداد تكاليف الطاقة المرتفعة على حساب خدمات أساسية كالصحة والتعليم حسب دراسات مؤتمرمنظمة التجارة العالمية UNCTAD ).

-أمن الطاقة لم يعد معادلة لتوافر الإمدادات بل ركيزة يرتبط بالأمن القومى وينعكس مباشرة على إقتصادها.فالتذبذب فى أسعار الطاقة والتحولات فى أسواقها نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة  فى المنطقة ينعكس مباشرة على الإقتصاد العالمى (هبوط  معدلات نمو التجارة العالمية من 5% لتصل 1.5-2 % ) وعلى إقتصاديات الدول الكبرى (الإتحاد الأوروبى تعرض لضغوط تضخمية خفضت الناتج المحلى بمقدار 0.7-1 %) وتشير تقديرات صندوق النقد الدولى إلى أن كل إرتفاع بمقدار 10 دولارات فى برميل البترول مع إمتداد أزمة الطاقة يؤدى لخسارة (0.5-1 % من الناتج الإجمالى العالمى GDP ).

-فى هذا المشهد المعقد يواجه الإقتصاد المصرى ضغوط مالية مباشرة لإرتفاع وعدم ثبات أسعار البترول العالمية (من 60 إلى 120 دولار وتدور حول 100 دولار) وستستمر مع طول الأزمة والتوتر و وحالة اللاسلم واللاحرب والأضرار الجسيمة للمنشأت النفطية فى منطقة الخليج والحصار البحرى لإيران .

-فلجأ قطاع البترول المصرى إلى المعادلة الصفرية لمواجهة هذه التحديات المزدوجة فى أمن الطاقة والضغوط المالية (دعم الكهرباء 105 مليار جنيه ودعم المنتجات البترولية 15 مليار جنيه) ويزيد مع زيادة أسعار البترول وإرتفاع أسعار الصرف للعملات الأجنبية. وهى سداد مستحقات الشركاء الأجانب وفق إستراتيجية متكاملة للإستدامة والوصول بها إلى صفر.حيث تم سداد المستحقات بالكامل والبالغه (6.1 مليار دولار يونية 2024) وعلى مراحل لتصل ( صفر دولارمستحقات يونية الحالى).

- الوصول إلى هذه المعادلة الصفرية سيعمل على زيادة الثقة الإئتمانية فى القطاع وجذب المزيد من الشركات العالمية للعمل فى مجال الطاقة.وأيضا ضخ الإستثمارات فى مجالات الإستكشاف وقد رأينا ذلك فى إستكشاف كثيره فى الفترة الأخيره ومن أهمها حقل نرجس (تقدر إحتياطاته ب2.5 إلى 3.5 تريليون قدم مكعب).

- وكذلك تسريع وتيرة برامج الحفر وتنمية الحقول (صناعة البترول عالية التكلفة والمخاطر ويحتاج حفر بعض (المناطق البحرية offshore إلى 100 مليون دولار للبئروالبرية onshore إلى متوسط 5 مليون دولار) وربط الأبار الجديدة بشبكات الإنتاج والمعالجة مما سيدفع بزيادة الإنتاج وإستدامته وتعويض التناقص الطبيعى فيه (الذى يصل أحيانا إلى 15% فى بعض الحقول).

-إن النجاح للدولة المصرية وقطاع البترول فى الإلتزام الكامل بسداد المستحقات للشركاء الأجانب ووصولها إلى الصفرهو رسالة ثقة فى الإقتصاد المصرى وبخاصة فى التعامل مع مؤسسات التصنيف الإئتمانى الدولية.كما أن إستراتيجية المعادلة الصفرية تتكامل مع إستراتيجية الإستدامة للقطاع وضخ الإستثمارات الأجنبية وزيادة الإنتاج بما يضمن الأمن الطاقوى وإستقراره فى ظل أكبرأزمة عالمية للطاقة فى العقود الأخيرة .




تم نسخ الرابط