الثلاثاء 09 يونيو 2026 الموافق 23 ذو الحجة 1447

ك

مجرد رأي: هل كان اختيار كريم بدوي نتيجة أخطاء الملا؟

498
المستقبل اليوم

نستكمل الجزء الثاني من موضوع وزراء البترول بعد تنصيب الرئيس في 8 يونيو 2014، ونبدأ من تاريخ 3 يوليو 2024 عندما قام كريم بدوي بحلف اليمين القانونية وزيراً للبترول في تعديل هام لحكومة الدكتور مدبولي.

كان الاسم غير متداول في شائعات وترشيحات ما بعد استقالة الحكومة، بل إن الشعور السائد كان يؤيد استمرار الملا في منصبه، جاء اختيار كريم بدوي اختياراً برجماتياً صريحاً لتحقيق أهداف بعينها، بعد أن رأت القيادة السياسية أن الملا قد أتم ما أوكل إليه من مسؤولية، وحان وقت تغيير سياسات قطاع البترول بطريقة ووجوه مختلفة.

لم يُتَّهم الملا بتقصير على كل المستويات، ولا يتحمل تزايد مديونية القطاع لأنها مديونية تتحملها الحكومة، بل إن الاتهام الذي دائماً ما كان يُوجَّه إلى الملا هو سياساته التقشفية الشديدة التي لم تكن على هوى العاملين بالقطاع.

كان كريم بدوي وجهاً جديداً، وأحد الخبرات الدولية المتمرسة التي تحتاجها السياسات الجديدة للتعامل مع الشركاء وتحسين جودة الاستثمار، وكان من أهم أدواتها العمل على إنهاء مديونية الشركاء. وتسديد المديونية التي تمت في عهد كريم بدوي ليست نتيجة أرباح حققها القطاع، وإنما هي توجه سياسي للحكومة التزمت به وسددت المديونية من رصيد البنك المركزي.

كان اختيار كريم بدوي لهذه المرحلة معبراً عن هذا التوجه، ويفتح صفحة جديدة مع الشركاء بمفهوم ووجه جديد، ولا يمكن إنكار أن هذا الاختيار قد تأثر إلى حد بعيد بعدم وجود كوادر وقيادات في قطاع البترول قادرة على تحمل هذه المسؤولية، أو لها مواصفات تستطيع تحقيق هذه الأهداف.

كانت السنوات الطويلة التي قضاها طارق الملا قد أحكم فيها القيادة بشكل دراماتيكي، وأوغل في تطبيق سياسة المركزية بشكل كبير، وهو ما لم يخلق كوادر قوية تستطيع إقناع القيادة السياسية بقدرتها على إدارة أمور القطاع، لذلك كان اختيار كريم بدوي يخرج الجميع من دائرة المنافسة، ويعفي طارق الملا من أي اتهام بالتقصير، وأحد أكبر دلالاته استمرار وجود الملا في الحياة السياسية حتى الآن.

كانت الأوضاع وقت اختيار كريم بدوي شائكة، والرجل بدأ مهمته على طريق من الأشواك، وبدأ في تنفيذ سياسة طرق الأبواب والتعرف بهدوء على مختلف الآراء، وقرأ واقع المجتمع البترولي جيداً، وحاول أن يسد ثغرات اجتماعية فيه نتيجة شعور متنامٍ بين عامليه وقياداته بأن حقوقهم وامتيازاتهم قد تأثرت بشكل كبير خلال الفترة التي سبقته.

كما انتهج معهم سياسة التبسط في التعامل وزيارات مواقع العمل والإنتاج ومقار الشركات، وهي عادة ما تتفق مع ثقافة الشعور الجمعي للشعب المصري عموماً.

لا شك أن سياسة الحكومة في إنهاء مشكلة المديونية دفعت بقوة في نشاط الاستكشاف، وتحققت بعض الاكتشافات المتوسطة، لكنها جيدة بعد شهور من توليه المسؤولية، ولكن الطريق ما زال طويلاً، وحمى استيراد المواد البترولية ما زالت تضرب في جسد الوطن حتى الآن.

لا يمكن تقييم الاختيار في منتصف الطريق، ولا يمكن أيضاً تقييم المسؤول بالقطعة، ولكن ما يمكن النظر إليه هو الصورة مجتمعة، والصورة حتى الآن لم تكتمل، فهناك الكثير في أروقة البتروكيماويات والتعدين والتكرير ومشروع أنوبك والغاز القبرصي والبحر الأحمر ما زالت تحتاج إلى الكثير من العمل والجهد.

في النهاية، لكل اختيار أهدافه ومعاييره، ويحتاج الوقت والفرصة لنرى النتائج على المستوى القريب والبعيد، ولا يمكن الترصد لأي قيادة جديدة في كل التفاصيل، لأن ذلك سيكون نوعاً من المراهقة لا يجوز وجودها في العمل الوطني العام.

كل شخصية سابقة أدت ما عليها واجتهدت، والتغيير ليس عيباً ولا تهمة، وإنما هو نوع من استكمال الطريق بقوة دفع جديدة، وليس من الإنصاف تقييم الفترة الحالية الآن، ولكن الحقيقة ستكون أوضح وأكثر عدلاً في نهايتها. والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط