الإثنين 08 يونيو 2026 الموافق 22 ذو الحجة 1447

البتروكيماويات في مرمى الضربات المباشرة

269
المستقبل اليوم

ليلة عصيبة عاشتها المنطقة أمس، انفجرت كل الجبهات في لبنان واليمن وإسرائيل، والجميع يضرب بلا هوادة، والصواريخ تنطلق من هنا وهناك، أضيئت السماوات المظلمة بتحليق الصواريخ واعتراضها، واندفع الناس إلى الملاجئ، ودوت صفارات الإنذار في أرجاء المدن، عادت الحرب بكل شراسة، وارتفع سعر النفط ليتجاوز مستوى 97 دولاراً، وهو مرشح للزيادة.

الجميع في حالة تأهب قصوى، ودول الخليج لا تنام، ودفاعاتها الجوية على أهبة الاستعداد. صورة قاتمة مخيفة تخيم على المنطقة من شرقها إلى غربها.

لم نكن ننوي الكتابة عن هذا الموضوع لأن الصفحات الإخبارية تمتلئ به، ولكن ما لفت انتباهنا أن مصانع البتروكيماويات أصبحت تحت القصف الصاروخي المباشر في هذه الحرب الدائرة، واستهداف هذا القطاع الحيوي يعلن عن أهميته الاقتصادية والسياسية الكبيرة، وأنه أصبح هدفاً استراتيجياً سواء في السلم أو الحرب.

ومدينة البتروكيماويات في إيران هي واحدة من أكبر المدن الصناعية البترولية في العالم، وتغذي هذه المدينة العالم بالعديد من المنتجات المهمة، مما جعلها هدفاً مهماً يتم استهدافه بكل قسوة.

الأكواد الأمنية والعسكرية لمثل هذه المنشآت أصبحت مهمة، وعلينا أن نأخذ دروساً من هذه الحرب، وأن يعمل قطاع البتروكيماويات المصري مع الجهات المختصة وقواتنا المسلحة على وضع أكواد أمنية جديدة لمصانعنا، وأن تكون اختيارات مواقع أي منشأة جديدة تحت الإشراف المباشر لقواتنا المسلحة.

إدانتنا لاستهداف المواقع المدنية ما زالت كما هي أياً كان طرفها، لأنها جريمة حرب لا تسقط بالتقادم، ولكن هذا لا يمنع إطلاقاً من اتخاذ التدابير اللازمة وأخذ الدروس مما يحدث حولنا.

مصانع البتروكيماويات أصبحت هدفاً استراتيجياً غالي الثمن، وأصبح العالم ينظر إليها في كل الأحوال، ونتمنى أن تنشط مصانعنا لتعويض أي نقص عالمي في هذه المواد المهمة، ورفع نسب التصدير إلى أقصى حد ممكن وسط هذه الظروف الحالكة.

البتروكيماويات، كما أشرنا عديداً، تعلن عن أهمية وجودها على الساحة الاقتصادية الدولية، ويجب أن نتوسع بسرعة في تطوير هذا القطاع المهم، وتدعيمه بالإمكانات، وفتح أبواب الاستثمار فيه، وليكن هناك منتدى خاص به على غرار منتدى التعدين.

سلم الله مصر وحفظها من كل سوء، وليكن لنا مما يحدث عبرة ودرس.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط