الجمعة 29 مايو 2026 الموافق 12 ذو الحجة 1447

مجرد رأي: محمد علي وتجربة أوسوكو

282
المستقبل اليوم

أوسوكو هي أحد النماذج الفريدة للشركات في البترول، ولدت قوية وحديثة مع الشركات الفرنسية، ثم ضعفت وتضاءلت مع الزمن مثلها مثل أي كائن حي، كان الاحتفاظ بها نوعاً من تحدي الزمن وآثاره، ورمزاً باقياً للزمن الجميل وذكرياته.

لا ينكر أحد دور الهيئة الفاعل والمحترم في الحفاظ على كيان هذه الشركة، وجعلها نواة لاستقبال العديد من الحقول والشركات التي آلت إلى الهيئة بعد انقضاء فترة امتيازها. النموذج الذي تطلعت إليه الهيئة كان نموذج المحفظة التي تحتوي على جميع أصولها، والحفاظ على العمالة في كيان واحد في نطاق جغرافي هام في خليج السويس.

بالطبع كان هذا تحدياً اقتصادياً كبيراً في ظل مستويات إنفاق عالية، وخاصة متطلبات الحقول والتسهيلات التي ترك الزمن عليها آثاره، وباتت تكلفة صيانتها وإصلاحها كبيرة.

كانت أوسوكو واحدة من الشركات التي خضعت لنموذج اقتصادي لم يُختبر بقوة حتى الآن، وهو المشاركة في زيادة الإنتاج، وهو نموذج يضمن للدولة الحد الأدنى من الإنتاج بلا شراكة، بينما تتجه نسبة التقسيم فيما يتحقق من زيادة الإنتاج.

التجربة ما زالت في مراحلها الأولى، وكان مهندسها الأول الوزير طارق الملا، والتجربة في حد ذاتها جديرة بالدراسة ولها معطيات كثيرة، ولكنها لا تبدو سهلة التقييم حتى هذا الوقت.

لذلك فإن وضعية رئيس هذه الشركة تحديداً تتطلب منه أن يكون عيناً ثاقبة وصاحب تقييم صحيح للأولويات بصفة دورية لتحقيق أقصى نفع وأعلى معدلات إنتاج، فلا يمكن التهاون في اي إنفاق يبذل لتحقيق معدلات إنتاج ثانوية.

رئيسها الحالي تتوافر له العديد من المزايا، كونه أحد كوادر مدرسة الشركة العامة العريقة، وثانياً أنه يعتبر من القيادات الشابة، وبذلك تكون أوسوكو هي أول اختبار حقيقي لقدراته في الإدارة وفن توظيف ما هو متاح من إمكانيات.

وعليه أيضاً أن يستثمر جيداً فيما تملكه الشركة من قيادات مخضرمة بذلت من عمرها الكثير، وعليه أن يعمل على تسويقها لتتولى مناصب قيادية في شركات الإنتاج، وهي في أمسّ الحاجة إلى خبراتهم، وألا تظل محتجزة حتى يعفي عليها الزمن ويفقدوا القدرة والحماس على العطاء.

وأخيراً، يبقى نموذج أوسوكو الاقتصادي رافداً جديداً من روافد الاتفاقيات التي تواكب الظروف ولا تقف جامدة أمام متغيرات الزمن، ولكنه أيضاً يحتاج إلى متابعة دقيقة وشخصيات تستطيع التقييم واتخاذ القرار المناسب لكل مرحلة، وأن تجعل من أوسوكو مدرسة لتخريج القيادات، والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط