هل يستطيع د سمير رسلان تغيير «جنوب»؟
مع كل تغيير يحدث في هذه الشركة، تتجدد الآمال، وتنطلق الأفكار، وتظهر المشروعات التي يحلم بتحقيقها قطاع البترول. وهذه الشركة تحديدًا من أكثر الشركات إثارةً للجدل والحيرة. فما بين مطالبات بحلها ودمجها في هيئة البترول، وأخرى تطالب بإعادة هيكلتها لتصبح ذات اقتصاديات أكثر نفعًا وربحية، وآخرين رؤيتهم كلاسيكية تنفر من التغيير، من حيث إنها تمثل ركنًا من أركان القطاع لا يجوز أن يتعرض للاهتزاز، وأن وجودها أصبح واقعًا ولا داعي لكثرة الحديث واللغط فيه.
وكل هذه التوجهات، للأسف، مثيرة للقلق، كونها توضح في طياتها رغبةً في تغيير أمور وتفاصيل وأمنيات وأهداف لم تتحقق حتى الآن، وهذا بالطبع لا يظهر للقارئ العادي، وبالتالي فهي ما زالت دون مستوى ما يتطلع إليه القطاع من وجودها.
ولكن دعنا من كل ذلك، ودعونا نتطلع إلى الواقع ممثلًا في مرحلة جديدة يقودها الدكتور سمير رسلان في هذه الشركة، وهو شخصية هادئة الطباع، تمرس في أعمال الوزارة السيادية، وبالطبع يملك كل مفاتيح المعلومات وتفاصيل ظروف هذه الشركة وتطلعات الوزارة بالشكل الحقيقي لها.
المهمة ثقيلة بالفعل، وإذا افترضنا صعوبتها ـ وهي صعبة بالفعل ـ فإن ذلك يؤكد أن هذه الشركة ما زال أمامها طريق طويل من العمل، وهناك العديد من المهام التي تنتظر حلولًا جذرية وسريعة، وهناك مناطق امتياز لم تنتهِ إجراءات اعتمادها منذ سنوات، وهناك شركة واحدة يخرج منها معظم الإنتاج، بينما تبقى معظم شركاتها الأخرى تلعب دور السنيد.
هناك مشكلات عاتية في شؤون البيئة وترخيص الحماية المدنية في العديد من الشركات والحقول، وهناك من يعمل بدون الحصول على هذه التراخيص، وهذا خطر كبير، وقطار الترشيد يجب أن يتوقف في محطة هذه الشركة بشكل سريع وفعال، فلا فائدة منه .
الهدف من هذا الموضوع أن الرئيس الجديد سيواجه العديد من المشكلات المتراكمة، وعليه أن يشكل لجانًا للمتابعة وحل المنازعات والمواقف الطارئة ومشكلات التراخيص الأمنية والبيئية، وأن يزيد من ديناميكية الحركة والتفاعل في الشركة، وأن يعيد تنظيم وتقويم التيارات المتضاربة داخلها، من تحجيم وإصلاح، لأنه لا عمل ولا نتائج بدون استقرار إداري وتحقيق العدالة.
العيون والعقول تتطلع إلى رؤية مرحلة جديدة بالفعل، وأن تظهر نتائج استكشافية مبشرة في مناطق جديدة، وأن يتم التعاون مع لجنة الطاقة لتمرير مشروعات القوانين في أسرع وقت ممكن، لأن المهندس طارق الملا ليس غريبًا عن كل قيادات القطاع.
ولا نملك لكم إلا التمنيات بالتوفيق، والدعاء في هذه الأيام المباركة أن يتم نعمته على الجميع، وأن يُحدث الدكتور سمير تغييراً جوهرياً، وهو قادر على ذلك .
#المستقبل_البترولي