الأربعاء 13 مايو 2026 الموافق 26 ذو القعدة 1447

بين حب الوطن وتعاليم السماء... د عمرو الحناوي

102
المستقبل اليوم

بين ما يمر به العالم من تغيرات جيوسياسية وإقتصادية كبيرة ومتسارعة وبين ما ينتج عنها من تحديات يمتد أثرها إلى كل إنسان على الأرض وتختلف في شدتها تبعا للعديد من المتغيرات والخصائص الجيوسياسية والإقتصادية لكل دولة وشعب.
تجد مصر يا صديقي في قلب الحدث بل محور كل الأحداث والهدف الأكبر والصعب لعبيد الظلام.
لكن مصر كعادتها منذ قديم الأزل الحارس القوي الأمين الذي تتبدد عند أقدامه مكائد الشر وطموحات الظلام.
ومن لم يدرك من الأعداء قوة وصبر مصر وشعبها وحقيقة تغلغل حب وطنهم في خلايا اجسادهم وعميق أرواحهم فهو إما جاهل أو متجاهل، وفي الحالتين خاسر مقهور لا محاله.
ومن لم يدرك كم المكائد التي كيدت لوطننا على مر العصور لم يفهم التاريخ ولن يدرك صناعة المستقبل
والحقيقة أن حب مصر ليس محصوراً على أبنائها بل هو أصل في الأديان السماوية الثلاث.
فنحن لا نحبها فقط لأنها أرض أبائنا وأجدادنا
ولكن تعمق حبها وتجذر في الروح حين أدركت قدرها عند الخالق عز وجل، حين أيقنت أنه جل من قال إدخلوها بسلام آمنين، فإن دخلتم بسلام نعمتم بأمان لا مثيل له على الأرض أمان من رب السماوات والأرض وإن لم تدخلوها بسلام فلن تخرجوا منها على أقدامكم.
تعال يا صديقي أحدثك عن شيء قليل من قدر مصر؛
مصر ذكرت في القرءان بإسمها الصريح في خمس مواضع وفي الإنجيل بعهديه القديم والجديد ~600 مرة وفي التوراة ~300 مرة وأما عن عدد مرات ذكرها ضمناَ كمسرح للأحداث في الديانات الثلاث فحدث ولا حرج،
فزوجة نبي الله إبراهيم وجدة المسلمين هاجر الصابرة مصرية وشعيرة الصفا والمروة وهي من عظيم شعائر المسلمين كان مسار ركضها، وحجر إسماعيل وهو جزء من الكعبة كان مرقد رضيعها، وفجر الله لها بأر زمزم المبارك وله ما له من قدر عند عموم المسلمين.
ونبي الله يوسف مصري النشأة والحياة ونقل معه أبوه نبي الله يعقوب وإخوته أجداد اليهود جميعا إلى مصر،
فولد نبي الله موسى مصرياً لآباء مصريين وأمهات مصريات وكلمه ربه على أرضها
وحين خشيت الحصون مريم (خير نساء الأرض والمصطفاة من الخالق على نساء العالمين) على إبنها حبيبنا ونبينا عيسى إحتمت بمصر لثلاث سنوات،
وأم المؤمنين مارية زوجة رسول الله محمد من مصر، وإلي مصر إرتحل الكثير من آل بيته (وهم أجدادنا) فأقاموا ودفنوا وإنتشر نسلهم فينا، عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين من آدم إلى محمد ﷺ
بل والأعجب أن الديانات الثلاث تتفق تمام الإتفاق على أن الخالق إختار سيناء لتكون المكان الوحيد الذي تشرف بصوت الخالق ليكلم فيه نبيه موسى بإتفاق الديانات السماوية الثلاث،
ففي القرءان؛ في سورة طه آيه ١١-١٢  يقول الله عز وجل " فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَا مُوسَىٰ * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ ۖ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى"
وفي الإنجيل، العهد القديم؛ سفر الخروج 19:20 " ونزل الرب على جبل سيناء إلى رأس الجبل، ودعا الرب موسى إلى رأس الجبل، فصعد موسى" والعهد الجديد أعمال الرسل 7:30 " وبعدما كملت أربعون سنة ظهر له ملاك الرب في برية جبل سيناء، في لهيب نار عليقة"


وفي التوراة؛ سفر الخروج ١٩-٢٠  "ونزل الرب على جبل سيناء… ودعا الرب موسى إلى رأس الجبل"
فيا أهل مصر وأحبابها في كل الأرض، إستوصوا بها خيرا وكونوا لها جنودا، كلاً في مكانه وكلاَ فيما ولى عليه
وإعلموا أن هذا عهد مصر وأهلها على مر التاريخ الطويل فهم في رباط إلى يوم الدين، واعملوا أن الدنيا إلى زوال فما هي إلا أيام ونمضي،
وأن مصر لها دور عظيم كريم شرفها به الله بإذنه وفضله فيما بقى من عمر الأرض فإغتنموا حظكم منه كونوا لها خير جنود.




تم نسخ الرابط