الأربعاء 13 مايو 2026 الموافق 26 ذو القعدة 1447

مديرو الإدارية بين فلسفة الأداء وواقع العمل

215
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

إذا أردت أن تقيس نجاح شركة، فعليك أن تقيم مستوى أداء الشئون الإدارية بها، فدائماً ما تكون هذه الإدارة والقائمون عليها يمثلون مؤشراً لمدى كفاءة العمل والعاملين، وما تحظى به هذه الشركة من استقرار.

والعمل بهذه الإدارة له فلسفة واضحة، مفادها تطبيق اللوائح والتعامل مع القوانين المنظمة، ولكن الواقع يقول إن هذه الفلسفة قد تتغير أو تتلون بناءً على نوعية وشخصية المدير المسئول عنها، وهنا تظهر الفوارق والتناقضات وتأثيرها على العاملين ومدى تقبلهم لأداء الإدارة بوجه عام.

التعامل مع الشأن العام دائماً يحفل بالاختلافات، ولن يتحقق الرضا المطلق أبداً، ولكن المهم أن تكون القرارات مجردة من الهوى والعلاقات الشخصية، مهما كانت هذه القرارات صعبة أو حتى غير مقبولة نفسياً، وتكمن الشكوى على وجه العموم إما بالتشدد في تنفيذ لوائح لا تبدو أنها أصبحت عملية، أو التعامل الجاف الذي لا يراعي الظروف، ولا يبدي مرونة، ولا يبذل جهداً لحل مشكلة، وكلاهما وجه العملة الآخر لعدد من المديرين.

الخلاصة أن مديري الشئون الإدارية لهم مدارس مختلفة، وفلسفة عملهم يجب أن تكون في إطار واحد وإن اختلفت في ألوانها وأشكالها، فذلك يجعل لكل منهم أسلوباً مختلفاً في الإدارة، ويمنح كلًّا منهم سمة معينة يعرفهم العاملون بها.

وفي النهاية ستجد الكثير من المديرين يعملون في صمت، ويؤدون واجبهم بعيداً عن التعرض للنقد الإعلامي وقصائد المدح من البعض الآخر، لأنهم يعرفون الهدف من وجودهم في هذا المنصب الهام، ويدركون أنهم في بؤرة الاهتمام، فهم يتعاملون مع أحوال العاملين بصفة عامة ومشكلات تتجدد كل يوم.

وستجد منهم من يسعى إلى تحصيل العلم والحصول على درجات الماجستير والدكتوراه، وهؤلاء إيمانهم واضح، ويؤمنون بأن العلم لا ينتهي، ويدركون معنى الآية: “وما أوتيتم من العلم إلا قليلاً”، وهو اجتهاد مشكور وتهذيب للنفس والروح.

وستجد أيضاً من يحيل حياة من حوله إلى نكد وظيفي، ربما عن غير قصد أو لقلة خبرة، وهنا يأتي دور القيادة الأعلى لتقوم بواجبها، وترسي قواعد التعامل، وتلطف الأجواء، وتعطي دروساً في التعامل مع المواقف، ويجب أن يكون المسئول الإداري منفتحاً، لا يأخذه العناد والتشدد في المواقف، لأن الحياة في مجملها مجموعة من التفاهمات والقبول المتبادل، مع الحفاظ على الخط الرفيع بين ذلك واستقلالية الإدارة.
#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط