الإثنين 11 مايو 2026 الموافق 24 ذو القعدة 1447

مجرد رأي: لماذا انفعل الوزير على المهندس؟

178
المستقبل اليوم

 

لا يمكن إنكار أن الوزير يُعد أحد أعضاء الحكومة الجادين في عملهم، وأنه يتحمل مسؤولية ضخمة تقع على عاتقه لتطوير المنظومة في البلاد، والتي تقادمت وأُهملت لعقود سابقة. كما أنه يتحمل أوزار التصرفات الشخصية من الرعونة والسرعة ومخالفة القوانين على الطرق السريعة والبطيئة أيضًا، وكأنه بات من مسؤوليته إعادة الوعي والتفكير الصحيح للناس.

ولكن الواقع يقول إنه بالفعل يتحمل ضغوطًا لا يستطيعها إلا مقاتل جلِد، قادر على تحمل النقد المتوالي، ويسير في تنفيذ الخطط القومية التي حددتها واعتمدتها الدولة.

وواقعة انفعاله على مهندس يقوم بعرض تفاصيل مشروع لافتتاح عدة محاور طرق أمامه تبدو عادية بين مسؤول ومرؤوس، لكن السوشيال ميديا، كعادتها، حولتها إلى معركة إنسانية، وحاولت تصوير الوزير بالعنف في رد فعله على خطأ المهندس في العرض، وكأنها كارثة إنسانية.

ولكن، وبغض النظر عن مختلف الآراء، والتي تبدو جميعها عاطفية لا موضوعية، فإن هذا الحدث يكشف لنا عدة أمور هامة، وهي:

أولًا: أن الوزير يحفظ تفاصيل المشروع، ربما أكثر مما يُعرض عليه بروتوكوليًا، وغيرته على العمل المضني الذي بُذل لم تسمح له، عفويًا، أن يتغاضى عن أي خطأ في العرض.

ثانيًا: التعامل اللين ليس بالضرورة أن يكون الطريقة المثلى في كل الأحوال، وأن الجدية في العمل تتطلب، في كثير من الأحيان، الشدة والحزم، حتى لا يستفحل الخطأ أو يُعتبر أي خطأ بعد ذلك مسموحًا به لعدم وجود الزجر أو الحساب.

ثالثًا: اختيار الشخصية التي تقوم بالعرض أمام هذا المستوى من القيادات العليا هو مهمة قيادات المشروع، وليس كل فني شارك فيه، حتى لو كان متميزًا في عمله، قادرًا على العرض بشكل صحيح.

رابعًا: ضرورة العمل على إعادة تطويع الشعور الجمعي، الذي أصبح يتعامل على أننا شعب من الغلابة أو من المعتوهين المرفوع عنهم القلم، وأن الحساب بحزم يُعتبر من الظلم والموبقات، وانتشار هذا الشعور كارثة على شبابنا، تجعلهم في غاية الهشاشة، وغير قادرين على تحمل أي صعوبات أو نكبات تمر عليهم.

نحن أبدًا لسنا مجموعة من الغلابة أو المعتوهين، ولكن علينا أن ندرك أن الحزم والإشادة، كلاً في موضعه، له قيمته وتأثيره الفعال على منظومة العمل، وعلينا تحمّل ذلك وقبوله.

لذلك، فإن وجهة النظر الصحيحة تجاه هذه الواقعة أنها لا حدث من الأساس، وأنها تصحيح لمفهوم الزيارات الرسمية التي يغلب عليها الطابع البروتوكولي، لينتقل بها إلى مستوى التعامل العملي الميداني بكل ما فيه من شد وجذب، وليس فيها ما يُؤخذ على المسؤول، بل أصبحت رسالة لإعادة اليقظة والالتزام لكل من يتصدى للعرض أو التوضيح.
والسلام،،

#سقراط #المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط