البورصة.. عهد جديد للشركات وعمالها
تدخل عدد كبير من شركات البترول العاملة في مجالات الحفر والمشروعات والتكرير والبتروكيماويات عهدًا جديدًا ومرحلة مغايرة في حياتها، تجعلها تعمل في مساحات أرحب، وتتغير فيها النمطية السائدة، وتصبح مطالبة بتحقيق الربح للمساهمين.
لا جدال أن هذه المرحلة تحتاج إلى إعادة هيكلة فعلية لنشاط الشركات وهيئاتها التنفيذية، لتصبح قادرة على التفاعل مع معطيات السوق التجاري والمنافسة التي ستجد نفسها في بؤرتها.
ودخول الشركات إلى معترك البورصة يحتاج بالطبع إلى إعداد قوائم مالية وبيانات عن أوجه النشاط والعمالة والنظام الضريبي لها، ومعدلات تحقيق الأرباح مقارنة بتكاليف التشغيل، وما إذا كانت تحتاج إلى زيادة رأس المال من عدمه، حتى يكون سعر السهم عادلاً وموازيًا لقيمة الشركة الحقيقية بما تملكه من أصول، مع تقييم نسبة ما تحققه من عوائد مقارنة بقيمة هذه الأصول.
الأصل في هذا التغيير، على مجمله، أن مظلة الهيئة التي كانت تستوعب الربح والخسارة لن تكون كما كانت قبل الدخول إلى البورصة، وأن كافة الأرباح والخسائر سيكون لها جهات رقابية محايدة تحدد وضع الشركة المالي، وتتحكم في مستوى سعر السهم، علاوة على أن قوته ستتحكم فيها عوامل تجارية بحتة تعبر عن قوة الشركة وملاءتها المالية، وهو الأمر الذي سيؤثر بالتبعية على ما تحققه الشركة من نتائج، وبالطبع سيكون ذلك مؤشرًا واضحًا لصافي الربح، الذي هو الهدف الأساسي من هذا التحول.
الخلاصة أن دخول شركات البترول إلى البورصة سيكون تجربة جديدة ومفيدة، تخرج بها إلى رحابة السوق والمنافسة بعيدًا عن كثير من القيود الحالية، وفي ظل وجود مساهمين جدد سيكون لهم بالطبع آراء وأفكار، وجمعية عمومية بشكلها الحقيقي، تستطيع أن تقرر فعليًا طريقة العمل، وتقييم قدرة القائمين عليه، واعتمادًا عمليًا للموازنة ونتائج الأعمال.
وفي النهاية، فإن هذه المرحلة سيكون لها تأثير مباشر على كافة أنشطة هذه الشركات، وشكل معداتها ومشروعاتها، والأهم امتداده إلى عمالتها، لأنهم هم المطالبون بتحقيق خطة العمل، والتعامل مع ظروفه ومعداته الجديدة، وترشيد إنفاق التشغيل لتحقيق أرباح تُرضي المساهمين وتقوي من مركز الشركة، وبالتالي يتم إقرار أرباح مناسبة لهم.
وبالتأكيد سيكون هناك تغييرات في شكل ونظام العمل الفني والإداري، وأهمها أن سياسة “الأم الحنون” وحاجز الأمان الذي كان يمثله وجود الهيئة منفردة سوف يتلاشى بشكل كبير، ويصبح العمل الجاد والأفكار الصحيحة هما الغطاء الحقيقي لتأمين مستقبل الشركة وعمالها.
#المستقبل_البترولي