الحكومة تقرر زيادة الأجور بنسبة 25% لدعم القدرة الشرائية للمواطنين.
في ظل الضغوط المتزايدة التي يشهدها العالم، وتداعيات التوترات الإقليمية التي انعكست بشكل مباشر على الأسواق المحلية، تتجه أنظار المواطنين في مصر، خاصة العاملين بالجهاز الإداري للدولة، نحو ملف الأجور باعتباره أحد أهم الملفات المرتبطة بتحسين مستوى المعيشة.
ويكتسب الحديث عن زيادة المرتبات ورفع الحد الأدنى للأجور أهمية متصاعدة، في وقت تسعى فيه الحكومة إلى تحقيق توازن دقيق بين تخفيف الأعباء عن المواطنين والحفاظ على استقرار المؤشرات المالية والاقتصادية.
ومع اقتراب الإعلان عن تفاصيل الموازنة العامة الجديدة للعام المالي 2026/2027، تبرز مؤشرات قوية على توجه الدولة لإقرار حزمة متكاملة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية، تستهدف دعم الفئات الأكثر احتياجًا، وتعزيز القدرة الشرائية للمواطنين، بالتوازي مع تحفيز النشاط الاقتصادي ودعم القطاع الخاص، في إطار رؤية شاملة لمواجهة التحديات الراهنة.
تستعد وزارة المالية لإطلاق حزمة تحفيز اقتصادي واجتماعي تقدر بنحو 90 مليار جنيه، ضمن مشروع الموازنة الجديدة، وذلك بهدف الحد من تداعيات الأوضاع الإقليمية، وتخفيف الضغوط المعيشية عن المواطنين.
وتأتي هذه الخطوة تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية بضرورة اتخاذ إجراءات فعالة وسريعة لدعم الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
تشير التقديرات إلى أن الحكومة تتجه نحو رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين بالجهاز الحكومي ليصل إلى ما بين 9 و10 آلاف جنيه شهريًا، بزيادة تتراوح بين 25% و30% في المتوسط. وتتحمل الموازنة العامة تكلفة إجمالية لهذه الزيادات تتراوح بين 169.8 و176 مليار جنيه، وهو ما يعكس توجهًا واضحًا نحو تحسين دخول العاملين بالدولة بشكل ملموس.
ومن المتوقع الإعلان الرسمي عن تفاصيل هذه الزيادات خلال الأيام القليلة المقبلة، بالتزامن مع احتفالات عيد العمال، على أن يبدأ التطبيق الفعلي اعتبارًا من 1 يوليو 2026، مع بداية العام المالي الجديد.
تركز الزيادات المرتقبة على دعم كفاءة القطاعات الحيوية، وعلى رأسها قطاعا الصحة والتعليم، لما لهما من دور محوري في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين. كما تستهدف الحكومة تعزيز القدرات البشرية والتشغيلية، إلى جانب تمويل العلاوات الدورية والاستثنائية لكافة العاملين، سواء الخاضعين لقوانين خاصة أو كوادر مهنية.
تشير البيانات الرسمية إلى أن بند الأجور وتعويضات العاملين يستحوذ على نحو 3.331% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المالي الجاري، كما يمثل حوالي 14.86% من إجمالي المصروفات العامة التي تبلغ 4.573 تريليون جنيه، منها 679.11 مليار جنيه مخصصة للأجور.
كما يسجل بند الأجور معدل نمو سنوي يقدر بنحو 104.11 مليار جنيه، بنسبة زيادة تصل إلى 18.11%، وهو ما يعكس التوسع المستمر في دعم دخول العاملين بمختلف قطاعات الدولة، سواء بالجهاز الإداري أو الهيئات الاقتصادية والخدمية وقطاع الأعمال العام.