الأربعاء 25 مارس 2026 الموافق 06 شوال 1447

حين تتحول المشاعر إلى أداة للسيطرة والهيمنة.. ياسمين دسوقي

72
المستقبل اليوم

في عالم العلاقات الإنسانية تظل المشاعر هي اللغة الأصدق التي يتواصل من خلالها البشر… فالحب في جوهره يفترض أن يكون مساحة آمنة للنمو والاحتواء والدعم النفسي المتبادل بين جميع الاطراف . 
لكن استغلال تلك المشاعر الطيبة كوسيلة للضغط والسيطرة، تحول هذة اللغة من الصدق الى الزيف، ومن رابط إنساني نبيل إلى قيد خفي حقير ، يظهر من خلال "الابتزاز العاطفي".

الابتزاز العاطفي هو سلوك ناعم الملمس، خفي التأثير، يتسلل إلى العلاقة تدريجيًا، ويعتمد على إثارة مشاعر الذنب، أو الخوف، أو الالتزام الأخلاقي، لدفع الاطراف الاخرى إلى اتخاذ فعل ربما لا يعبر عن رغبته الحقيقية..ولكن دافع الخوف من الخسارة الناتجة عن عدم اتخاذ الفعل الموجه من الطرف الاول ، يدفع الطرف الثاني للخضوع دائماً لهذا الابتزاز..
والذي غالباً ما قد يظهر في صورة عبارات مألوفة محملة بالضغط النفسي لإثارة مشاعر الذنب ..

وتكمن خطورة هذا النوع من السلوك في أنه لا يرى بسهولة، فالضحية لا تشعر أنها تجبر، بل تشعر أنها مقصرة ، وانانية ومذنبة ، لتبدأ في مراجعة نفسها ، وتتنازل عن بعض مبادئها وتستبدل رغباتها الحقيقية برغبات الطرف الآخر هروبًا من الإحساس بالتقصير أو الخوف .

ان الابتزاز العاطفي لا يدمر العلاقات فقط، بل يعيد تشكيل نفسية الضحية ، ويعرضها للنقد من الغير ويدمر صورتها في عيون الأسوياء ، ويتسبب لها في فقدان ثقتها بنفسها ، ويتركها خنوعة و أكثر قابلية للإرضاء الزائد، وأكثر خوفًا من المواجهة.

لذا انصح دائماً بوجود علاقات صحية لا تدار بالخوف والترهيب ، ولا تبنى على إشعار الغير بالذنب، وان يدرك الشخص الذي يتعرض للابتزاز العاطفي مشكلته وان يبدأ في التحرر منها، من خلال مقاومة شعور الذنب الذي زرع بداخله عن عمد.
وان يرفض ويقاوم ويتمسك بمبادئه، فالتمسك بالمبادىء في وجه الابتزاز ليس قسوة، بل حماية للنفس واستقلال للشخصية واحتفاظ بعزة النفس والكرامة ..

فالتقدير والحب الحقيقي لا يتسبب أبداً في التوجيه والإجبار على اتخاذ فعل ما ، أو طلب إبداء تصرف في موقف معين..
بل يمنح الشخص المساحة ليعبر عن نفسه، لا نسخة معدلة لإرضاء الغير..
وإذا كان عليك أن تختار بين أن تحب أو أن تفقد نفسك، فالأجدر لك أن تختار نفسك، لأن الحب الذي يفقدك ذاتك، ليس حباً… بل قيداً مقنعاً...

بقلم / ياسمين دسوقي
مدير عام مساعد التدريب بشركة بتروسيف وعضو المجلس القومي للمرأة




تم نسخ الرابط