ملحمة خالدة.. معركة الإنتاج في حقول جاد وسلطان
لا فرار من استخدام مفردات الحرب والمعارك، ولِمَ لا ونحن نعيشها ونسمعها ليلَ نهار، ولا ضير أن نتابع ونصف معارك الرجال في ساحات العمل والإنتاج، وأكرم بها من معارك محفوظة في سجلات الشرف والحفاظ على الوطن وأمنه وسلامته.
ما يحدث في خالدة هي معركة ضارية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، معارك ضد غول انخفاض الإنتاج، ومعركة إثبات الوجود وتأمين احتياجات البلاد وزيادة إنتاجها في هذه الظروف القاسية، ما نراه من عمل وجهد يصعب وصفه، لا نستطيع أن نصف لكم كما هي مريرة جهود إصلاح بئر وإعادة وضعه على الإنتاج في أقل من ثلاثة أيام، ومن يريد إثباتًا فليقرأ تقارير العمليات للبئر شمال جاد-1X، ومن يريد أن يستزيد عليه أن يرى ملحمة آبار سلطان، وكيف تجري فيها ملحمة عمل أقل ما توصف بها بأنها سباق أوليمبي مرير ضد الزمن والمسافة حتى يتم إضافة كميات كبيرة من الغاز إلى الشبكة الموحدة في هذا الوقت الحرج.
لن نستطيع أن نحصي ما يجري هناك في آبار أخرى، فنحن أمام ساحة عمل ملحمية وبذل لا مثيل له، ونخشى وصفها بالانتحارية حتى لا يعدو وراءنا مسؤولو السلامة الذين لا همّ لهم سوى تقفّي أثر الكلمات.
وهنا نود أن نشير إلى التصرف المسؤول الذي قام به رئيس الشركة المهندس معتز عاطف عندما حضر احتفالية الشركة في رمضان في القاهرة، حتى يقتصد في استهلاك وقود السيارات للذهاب إلى الحقول، على الرغم من أن أحدًا لن يلومه على ذلك إن فعل، وأرسى مبدأ أن كلًّا منا عليه أن يبدأ بنفسه.
نحن أمام لوحة مرسومة بالعرق والجهد والسهر وابتسامات النصر. ويا له من واقع يثير مشاعر العزة والفخر بأن قطاع البترول ما زال به رجال يدركون حجم المسؤولية، ولا يضنون بتضحية، ووضعوا الجميع أمام مسؤولياتهم بأن العمل وحده أصبح سيد الموقف ولا مناص منه مهما تعالت أصوات الفارغين أو المتفرغين للبحث عن الامتيازات والترقيات والمتاعب أيضًا.
رجال خالدة وضعوا موازنات كافة الشركات في موضع المقارنة وإعادة النظر، إذا ما كانت بالفعل موازنات جادة تسمح بالعمل والإنتاج، أو هي مجرد موازنات مظهرية لحضور الاجتماعات ليس إلا، وأن تتيقظ بعض شركاتنا من سباتها العميق، ما يصلنا من جبهة خالدة الميدانية يظهر معركة حقيقية بالفعل وبلا مبالغة، والحقيقة هناك أكثر بكثير من أي وصف.
تحية لرجال خالدة الأشداء في الإنتاج والمشروعات والحفر والإدارية والأمن، الذين يعملون على مدار الساعة، فلا يوجد في قاموسهم إجازات أعياد أو حتى لحظات لالتقاط الأنفاس، وتحية لقيادات الحقول هناك المتمركزين في الصحراء القاحلة كالأوتاد، وهم يقودون جبهة المعركة، معركة الشرف والعمل والتضحية بكل اقتدار، وتحية لرئيسها على ما يقدمه من جهد ومتابعة احترافية بدون زخم إعلامي فارغ، واحترامه لترشيد الإنفاق حتى في وقود سيارته، ونتمنى أن تصل رسالته لهؤلاء الذين يذهبون ويحرقون مئات اللترات بدون هدف محدد أو منفعة.
ولا يسعنا في هذا الموقف المفعم بمشاعر الفخر والاعتزاز إلا أن نقدم هذه الصورة لكل العاملين والقيادات في قطاع البترول، ليعرف الجميع أن خالدة قد أصبحت جبهات عمل ضارية، ونتمنى أن نرى كافة شركاتنا جبهات عمل تنمية حقيقية لزيادة الإنتاج وإعلاء شأن قطاع البترول من جديد، حتى تعود ثقة الشعب به كأحد موارد الدولة وسند لمواطنيها في الشدائد كما كان دائمًا.
المستقبل البترولي