الجمعة 20 مارس 2026 الموافق 01 شوال 1447

مجرد رأي: ليلة بطعم الدم والبارود

142
المستقبل اليوم

ليلة عيدنا هذا العام مختلفة عما كنا نعيشه منذ أن فتحنا عيوننا على هذه الحياة. ليست ليلة مثل تلك التي تغنت فيها السيدة أم كلثوم «يا ليلة العيد» لشاعر الشباب الأستاذ أحمد رامي في النادي الأهلي، ومنحها الملك فاروق الأول وسام الكمال لأنها صدحت باسمه فأثارت إعجابه. كانت ليالٍ من الطرب والغناء والفرح.

أما الآن، فأصبحت ليلة تحت قصف الصواريخ وأنين البشر، أياً كانت جنسياتهم ودياناتهم، في أغلب دول منطقتنا. من منا يعرف أن هناك 20 مليونًا من الإخوة اليمنيين يعانون الفقر والمجاعة، وأن الأمم المتحدة تصدر تحذيرًا عاليًا بذلك وتطلب ملياري دولار لإنقاذهم؟

الإخوة في لبنان ينامون في سياراتهم خوفًا من الهجمات، بعدما تهدمت بيوتهم نتيجة الاعتداءات الغاشمة. وفي دول الخليج، أصبح الناس ينامون بعين واحدة، حذرًا من أي هجوم طائش، بعد استهداف منشآتهم النفطية المهمة، مما أشعل أسواق الطاقة.

العراق أظلم بعد انقطاع الغاز عنه، والسودان في حرب لا تنتهي ولا تُعرف لها نهاية. ومصر تعاني من قسوة الظروف الاقتصادية وغلاء أسعار الطاقة، وتتأهب لدخول مرحلة من التقشف المرير نتيجة هذه الأسعار.

ليلة عيد مهولة لا طعم لها، تفوح برائحة البارود والدماء، وتغطي الوجوه دموع القهر والحسرة على الدمار وفقد الأحبة، بدلًا من الفرحة والسعادة التي اعتدناها.

لم تزل أوروبا هي القارة الوحيدة التي لها إرث حضاري يسمح لها بأن تطلب وقفًا للمعارك احترامًا للمناسبات الدينية، وهو ما أعلنه الرئيس الفرنسي بعد اجتماع قادة الاتحاد الأوروبي.. ولكن هل من مجيب؟

هي ليلة غاب فيها القمر واختفى ضوؤه، وهو ما زال وليدًا، ولم يعد يضيء السماء سوى انفجارات الصواريخ ومحركات الطائرات المتوهجة.

قلوبنا مع المسلمين في كل أنحاء منطقتنا، ونتمنى لهم السلامة أياً كان مذهبهم. ولعلنا نستيقظ على نهار عيد يزيح عن قلوبنا الخوف والهلع من العدو والمستقبل، فكلاهما أصبح كابوسًا.

كل سنة وأنتم جميعًا طيبين سالمين، وعيد سعيد.والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط