رمضانيات: تخاريف صيام
ارتبط هذا الشهر بالعديد من المصطلحات التي لا يُعرف مصدرها على وجه التحديد. فهناك أقوال تاريخية ترجع إلى العهود الإسلامية الأولى، ومنها ما هو مستحدث عبر التاريخ ومتغيراته. ومن هذه المصطلحات الغريبة التي تسمعها هي (تخاريف صيام)، وتعريفها اللغوي هو الإتيان بأفعال أو حديث يخالف المنطق والواقع نتيجة الصيام في النهار.
ومع أن كل الأبحاث الطبية أثبتت أن صيام الشهر هو فرصة نادرة لكي يسترد جسم الإنسان قوته ومناعته، ويتم فيه تجديد شامل لخلايا الدم والمخ والكبد، وكذلك تحفيز بعض الأجهزة العضوية على النشاط والعمل، فإذاً من أين يأتي الهذيان والخمول؟
وإذا حاول بعض المغرضين ربط التخاريف بشهر الصوم، فعليهم أن يراجعوا جيداً ما يمر بنا من تخاريف من غير الصائمين، بل ومن أقوى الشخصيات والدول التي تباهي العالم بتقدمها العلمي والعسكري والحضاري. أصبحنا نسمع من هؤلاء عن معارك آخر الزمان، وأبواق الملائكة السبعة، واستدعاء المجيء الثاني، وبناء الهيكل الثالث، وانتظار المهدي الثاني عشر، وقائمة طويلة من المعتقدات الدينية التي لا يصح أن تكون مسوغاً لقرارات الحياة والتحكم في الناس ومستقبلها. وهي عادة تُعتبر نوعاً من الدروشة إذا ذُكرت في غير موضعها الصحيح أو من غير رجال الدين.
نهاية الكون والحياة من الأسرار المقدسة التي لا يعرفها أحد، ومحاولة استدعائها أو محاولة اختلاق شواهد لإثبات قدومها هو نوع من التخاريف التي يؤمن بها عادة من تقدم به العمر. وللأسف فإن من يقود هذا الهذيان هم بالفعل من تخطوا الثمانين بمراحل في كلا المعسكرين.
الخلاصة: لا يمكن أن تحكم على الناس من منظورك، لأن الجانب الآخر سينظر إلى نقائصك فوراً ويذكرك بها. وأي محاولات لإسباغ نقيصة على دين أو ديانة بعينها هي محاولات محكوم عليها بالفشل، لأنها تزيد من يعتنقون هذه الديانة عناداً، وتدفعهم إلى التمسك بعقيدتهم أكثر، وربما تصل إلى التشدد والتطرف.
وفي النهاية يبدو أن الحديث والنقاش هذه الأيام قد أصبح عديم الجدوى بعد أن انتشرت التخاريف في العقول والقلوب.والسلام،،
#سقراط