السبت 28 فبراير 2026 الموافق 11 رمضان 1447

رمضانيات: الإفطار في ملاعب كرة القدم

141
صورة تعبيرية
صورة تعبيرية

 

تحظى الدوريات الأوروبية العالمية بالعديد من لاعبي كرة القدم المسلمين، وأغلبهم من الدول الإفريقية، خاصة الناطقة بالفرنسية، وكذلك وجود بعض اللاعبين العرب، وعلى رأسهم بالطبع محمد صلاح وعمر مرموش في الدوري الإنجليزي، وبعض لاعبي المغرب الأقوياء في الدوري الفرنسي. ومثل هذه الدوريات لها أوقات محددة وجداول شديدة الصرامة؛ لأنها عبارة عن مراهنات ومشاريع بالملايين، لا مجال فيها لتهاون أو مجاملة، ولا تعتمد التوقفات خلال المباريات لأسباب دينية أو سياسية.

كل لاعب في هذه الفرق يُقدَّر ثمنه بالملايين من اليوروهات أو الدولارات، ويقوم على هؤلاء الماكينات البشرية طواقم مدربة من الفنيين والإداريين والإعلاميين وخبراء التغذية وخبراء اللياقة وخبراء نفسيين أيضًا. ولكن عندما تدخل طقوس الديانة في المنظومة، يكون الأمر متروكًا للاعب أن يصوم أو يفطر، ويكون مسؤولًا عن هذا القرار؛ فهم يحترمون العادات والتقاليد، مثلما يطالبون شعوب العالم باحترام ديانتهم وعاداتهم، وتبدو فرنسا أكثرهم تشددًا للأسف.

المهم في هذا الموضوع هو حالة الاستنفار التي تحدث لكل اللاعبين والحكم في أرضية الملعب عندما يحين وقت الإفطار بالنسبة للمسلمين في رمضان. ترى لاعبًا من الفريق الآخر يقذف بالكرة بعيدًا خارج الملعب، أو مثلما حدث هذا الشهر مع حارس فريق نانت الفرنسي الذي سقط مصابًا مدعيًا الإصابة بشد عضلي، ليتوقف اللعب لفترة تسمح للاعبين المسلمين بالهرولة إلى الخطوط لابتلاع كمية من المياه أو العصير وبعض التمرات أو الفاكهة، خاصة الموز. وتبقى هناك بعض الملاحظات الهامة على تلك الثواني.

أولها حالة السكون والاحترام التي تلف الملعب كله بجماهيره ولاعبيه خلال فترة تواجد اللاعبين المسلمين على الخطوط، حتى وإن كان القانون لا يجيز هذا.
ثانيًا تغاضي الحكم عن الإشارة ببدء المباراة من جديد، وينشغل بالحديث مع أحد مساعديه وهو يرى اللاعبين على الخطوط، في فاصل حضاري لا يوصف، وإن كانت بعض الدوريات مثل الإنجليزية والهولندية تعطيه الحق في التوقف من 30 إلى 60 ثانية لأسباب اختيارية.
ثالثًا حالة الاستنفار القصوى من المساعدين والإداريين واللاعبين البدلاء، حتى الأجانب منهم، لإمداد هؤلاء اللاعبين بحاجتهم الأساسية المختارة بعناية لإفطار سريع يمدهم بالطاقة بعد ساعات الصيام الطويلة.
رابعًا لا يبدأ الحكم المباراة إلا بعد أن يرى اللاعبين يتجهون إلى داخل الملعب وسط ابتسامات وتحيات متبادلة بينهم.

ملاحظات هامة تثبت بشكل قاطع أن الإنسانية لا تعرف تفرقة في دين أو عقيدة؛ الجميع متسامح، يقدر ويحترم عقيدة الآخر. ثم يأتي النظام والإخلاص في العمل من كل الأطقم المساعدة، تشعر معه أنك تتعامل مع روبوتات يابانية سريعة لا تخطئ في إمداد اللاعبين بالأطعمة المعدة سلفًا لتلك اللحظات القصيرة. هذا هو العالم المتحضر الذي يخلو من الضغينة والتشدد والجهل الذي يعشعش في القلوب قبل العقول؛ عالم يحترم العمل حتى لو كان في تناول الطعام ومواعيده.

الخلاصة: هذا هو رمضان وتأثيره الحضاري العالمي العميق في خلق حالة من الوئام والتسامح بين البشر، حتى لو كانت هناك قوانين تحد من ذلك؛ لأن الجميع يعبد إلهًا واحدًا لا شريك له، وهو وحده أدرى بالقلوب والنفوس بلا وصاية من أحد. فهل نتعلم والسلام،

#سقراط




تم نسخ الرابط