هؤلاء يجب أن يكونوا خبراء فورًا يا رئيس الهيئة
النظرة الاقتصادية والعلمية التي قدمها المهندس (وائل عطية) اليوم في موضوعه عن استغلال حقل القرنة بالعراق بعد تخلي شركة لوك أويل عنه وإسناده لشركة شيفرون، كانت عميقة وممتلئة بالتمنيات. مقال مفعم بالوطنية في قدرتنا على إدارة هذا الحقل واستغلال تلك الفرصة الثمينة بلا شك.
ولكن الحقيقة في بلادنا أصعب من أن تكون مجرد كفاءات فنية وعلمية يمكن استثمارها في الإدارة. مثل هذه المشاريع الكبيرة يلزمها دراسات وعقول مستنيرة وقرارات فوقية مساندة، وكل هذا يدفع بالتنفيذ مثلما حدث في سد تنزانيا.
ولكن علينا مناقشة جانبين في منتهى الخطورة أفرزهما هذا المقال الهام:
الأول هو الشخصية الاستثنائية التي تحدثنا عنها ونصحنا بها معالي الوزير، كونه في مرحلة مطلوب منه الآن الانطلاق وتحقيق أهداف ملموسة للشعب وللدولة، وأولها بالطبع تحقيق الاكتفاء الذاتي من المواد البترولية. وللأسف لم تجد هذه النصيحة صدى، واستمر الحال كما هو عليه بنفس الشخصيات.
الأمر الثاني هو الاجتماع الذي عقده رئيس الهيئة مع العاملين المعنيين بالإنتاج ومطالبتهم بالعمل على زيادة الإنتاج. ومع احترامنا الشديد لهذا التوجه، ولكن هل هناك جديد لم يقدموه بعد؟ وهل لديهم القدرة على ذلك وضنّوا به علينا؟ بالطبع لا. ولكنهم في النهاية هم خاضعون لأحكام الوظيفة الميري وواجباتها، والباقي معروف للجميع.
إذًا فالمرجعية هنا للشخصيات التي تستطيع تقديم المشورة الاستثمارية والفنية الصحيحة بعيدًا عن ضغوط الوظيفة وتحكم القيادات الوسطى. وهنا فإن رئيس الهيئة المهندس صلاح عبدالكريم أمامه فرصة ذهبية لتشكيل مجلس استشاري من شخصيات وطنية مصرية تتمتع بخبرات دولية وعقليات استثمارية مفتوحة على ما يحدث في العالم، يستطيع معها أن يرسم طريقًا صحيحًا للاستثمار الداخلي أو الخارجي، أو حتى اقتناص أرخص أسعار الاستيراد، أو الدخول في مناقصات عالمية تستثمر فيها قدرات شركاتنا، ويخرج بها من حزام المحلية الناضب.
ونجزم أن هؤلاء سيوافقون على الانضمام إلى هذا المجلس تطوعًا وبدون أي مقابل مادي، لأنهم من أبناء هذا الوطن. لدينا أسماء كبيرة مثل مدير عام شركة فاروس محمد السيد المصري الإنجليزي الجنسية، ووائل عطية، وكامل الصاوي، ومحمد الألفي وغيرهم كثير، وليكن المجلس برئاسة شخصية عميقة مثل المهندس سامح فهمي، وهذا مثال وليس بالضرورة أن يكون هو، فلو عرض عليه الأمر لا أظنه يوافق، المهم أن نبحث عنهم.
هذه هي إحدى الحلول الهامة التي نطرحها لتطوير الأفكار وطرق التعامل مع متغيرات الحياة من حولنا. أما انتظار ما هو مختلف بنفس الظروف والشخصيات فهو حرث في الماء.
#المستقبل_البترولي