الخميس 19 فبراير 2026 الموافق 02 رمضان 1447

رمضانيات..اليوم الأول في حياة الموظفين

132
المستقبل اليوم

يأتي أول أيام شهر رمضان وتشعر وكأنك بدأت هدنة بعد صراع الأيام التي سبقته، وأنت ترى الزحام في الشوارع والناس تتسابق على الشراء بشكل غريب وكأن السلع ستنفد في رمضان، والسيارات في الشوارع لا تهدأ. على العموم هذا ما اعتدنا عليه في كل عام وأصبحنا نسميه (دخلة رمضان).

يدخل الموظف شركته أو موقعه هذا اليوم وهو لا يريد الاشتباك في أي حديث، وخاصة مع مديره، فهو على قناعة بأن مديره قد أتى مستريحًا نائمًا في سيارته قبل الوصول إلى مكتبه، ولا يشعر بمعاناة الموظف حتى وصوله صائمًا. يطالع وجوه المحيطين ويلقي بعبارة مقتضبة.. سواء السلام عليكم أو صباح الخير.

تمر الساعات الأولى بطيئة والهدوء يلفها، تلك التي كانت تدور فيها أكواب الشاي والقهوة وتسمع الأصوات مجلجلة والمناقشات محتدمة. الكل منزوي في مكتبه، منهم من يقرأ في مصحف صغير، وآخر استند برأسه على خده يفكر في مصاريف هذا الشهر التي لا ترحم.

ثم يأتي دور العنصر النسائي وقد تحلقن في دوائر همس مع ضحكات مكتومة. فهذه تنعى حظها مع الأسعار والأيام التي حرمتنا من الياميش، وأخرى تتحسب لإفطار مع حماتها وتتمنى أن ينتهي على خير، أما الأخيرة فهي تتذكر الأيام القديمة عندما كانت منحة رمضان شهرين من المرتب الأساسي. الله يرحمك يا عبد الهادي قنديل كان حاسسًا بنا. وترد عليها الأخرى ضاحكة بأنهم يعطوننا الآن علبة المولد بثمنها بالقسط كمان!! أيام ما يعلم بها إلا ربنا.

يحين أذان الظهر ليكون فاصلًا، وتستهلك الصلاة بعض الوقت لنصل إلى الواحدة والنصف، فتبدأ حركة غير عادية للتحضير للرحيل، فقد كان يومًا مملًا متعبًا. وما أن تحل الثانية بعد الظهر إلا وتجد أسراب الموظفين قد تدافعوا ناحية الأبواب وهم يتكلمون ويبتسمون، وتسمع الضحكات أيضًا، فهم على موعد من الفصل الثاني من اليوم، وهو الفصل الأجمل والأهم.

كل سنة وجميعكم طيبين وبخير.. رمضان كريم.
والسلام،،
سقراط




تم نسخ الرابط