محمد مؤنس..الذي لم يتذكره أحد
تحلّ اليوم ذكرى وفاة المهندس محمد مؤنس، وكيل أول الوزارة للغاز الأسبق، الذي وافته المنية نتيجة الوباء اللعين الذي ضرب البلاد والعباد. كان رحمه الله، وما زال، شخصية تاريخية ورمزًا في قطاع البترول منذ أن كان مهندسًا في شركة خالدة للبترول، وتدرّج في المناصب، وترأس العديد من الشركات حتى تقلّد منصب نائب رئيس الهيئة للإنتاج، ثم وكيلًا للوزارة لشؤون الغاز.
كان المرحوم شريف إسماعيل على علم تام بقدراته الفنية والإدارية، وأسند إليه نيابة الإنتاج في الهيئة، وتبعه المهندس طارق الملا الذي أتى به إلى الوزارة ليتولى مسؤولية وضع حقل حقل ظهر على الإنتاج، وكانت مهمة وطنية جسيمة استطاع أن يتمها باقتدار، ووضع الحقل على الإنتاج في 2017، ليبدأ معها أزهى عصور قطاع البترول، حيث تحقق الاكتفاء الذاتي، وبعدها دخلنا سوق التصدير.
كانت ملحمةً بمعنى الكلمة شهدها القطاع. كان محمد مؤنس هو مهندس تحركات القيادات الذكية، وكانت هندسة الحركة واحدة من أهم مميزاته ومواهبه، بدءًا من الاختيارات إلى التحركات المتوازية طبقًا لطبيعة أداء القيادة ونوعية الشريك وقوته.
كان مجاملًا، ذو علاقات نافذة، ويبتعد عن المناطق التي تكثر فيها المشاكل، خاصة ما هو شخصي. أعطى لمنصب وكيل أول الوزارة لشؤون الغاز أبعادًا، وأصبح محورًا للعمليات والمشاريع المهمة، يقوم على التنسيق بينها ببراعة.
بكل تأكيد كان شخصية استثنائية كان لها تأثير واضح على مجريات الأمور، وكانت قراراته لها تأثير مباشر على حركة الإنتاج وكمياته، وهو ما أعطى للمنصب ثقلًا ومعنى.
هل نجد من يخلف تلك الشخصية الكبيرة لتولي شؤون الغاز في زماننا هذا؟ هل تمنّ علينا الأقدار بشخصية استثنائية مثله، ويعود لمنصب وكيل الوزارة لشؤون الغاز قوته وتأثيره؟
نحن في الانتظار، ونحن نحيي ذكرى هذه القيادة التاريخية.
المستقبل البترولي