الجمعة 06 فبراير 2026 الموافق 18 شعبان 1447

مجرد رأي: كوميديا خناقة القيادات

778
المستقبل اليوم

شتّان الفارق بين الكوميديا الإلهية للشاعر الإيطالي الغيري دانتي (Dante Alighieri)، وتلك الكوميديا التي نراها في أروقة شركاتنا وحتى شوارعنا، وفي تعاملاتنا بعضنا مع بعض. دانتي خلص في القصيدة السادسة عشرة إلى أنه إذا كان العالم الحالي منحرفًا وضالًا، فابحثوا عن السبب في أنفسكم، لأن الإنسان يبحث دومًا عن مصدر الشر فيما حوله، منزهًا نفسه وملقيًا المسؤولية على السماء. وتكمن المأساة، في رأي دانتي، في العقول النائمة.

إذًا الكوميديا هنا لها وضع فلسفي استثنائي عبّر عنه الشاعر الكبير في محطات كتابه الثلاثة: الجحيم، والمطهر، والجنة.
أما الكوميديا التي نراها في أروقة الشركات حاليًا فلا علاقة لها بهذا على الإطلاق، وإنما هي نوع من الهزل والسخرية مما يحدث فيها.

وإذا كانت الخلافات بين القيادات شيء متعارفًا عليه ولا يمكن إنكاره، فإن لهذه الخلافات بروتوكولات معروفة لا يمكن تخطيها. نرى فيها المكسب للهادئ، أو لمن يملك الأوراق المكتملة الدامغة، أو حتى من يستند إلى علاقات وثيقة نافذة يستطيع معها أن يكون في مركز قوة. وفي كل الأحوال كان الاحترام — ولو كان مظهريًا — هو سيد الموقف، وحتى إذا تطلب الأمر التحقيق الإداري والقانوني فإن ذلك لم يخلّ أبدًا بالمبادئ التي عشنا عليها.

وصول الأمر إلى الاعتداء الجسدي السافر في بروتوكولات الخلاف بين القيادات يبدو أسلوبًا جديدًا، لكنه من أنواع الكوميديا السوداء التي لا تثير البسمة، بل مدعاة للحزن والغم عما آل إليه حالنا.

وإذا ابتعدنا عن المشاعر السلبية لمعرفة الأسباب وتقصّي الحقيقة بتجرد، نجد أنها حاضرة بقوة عندما أصبح ذهب المعز من بدلات وترقيات حاضرًا، واختفى سيفه. لم يعد هناك وازع ولا حذر من عقاب. الجميع بات يشعر بأن مظلة الحالة الودية التي تظلل القطاع من خلال شخصية الوزير قد أصبحت رخصة لفعل أي شيء بغير عقاب.

نتذكر — بل وحذّرنا — عندما ضجّ الناس من هذه الشركة، حين قامت صحفية بفضح فوضى هذه الشركة وبيع منتجاتها بأعلى من التسعيرة في وضح النهار، ولم يحدث شيء، ولم يُعاقَب مسؤول. كان ذلك إيذانًا باستفحال التجاوزات.

وعندما يرى كل مسؤول أن الحوادث تطيح بأرواح الناس وتمر بلا قرار ولا عقاب رادع، فلك أن تنتظر المزيد من الكوارث.

في النهاية هي كوميديا ساخرة هزلية تعبّر عن واقع مرير، كل الأطراف فيها تدّعي أنها على حق، ولا تعرف من المخطئ.فعلاً … كوميديا.والسلام،

#سقراط




تم نسخ الرابط