ردًا على مقال الأمس: انتفاضة طلبات الإحاطة… قراءة أخرى للمشهد
بالأمس تناول مقال سقراط قضية انتفاضة طلبات الإحاطة والاستجوابات الموجّهة إلى وزير البترول خلال الفترة الأخيرة من بعض أعضاء مجلس النواب، وتوقف المقال عند دور الأمانة العامة لوزارة البترول، وبالطبع إدارة الاتصال السياسي المنبثقة عنها، ملمّحًا إلى احتمال وجود قصور في التواصل مع المجلس النيابي الجديد.
وجاء في مقال سقراط: يظل الإشكال الأعمق هو الخلط المزمن داخل قطاع البترول بين الدور التنظيمي والدور السياسي.
كما أشار إلى أن الاكتفاء بالحلول المؤقتة أو تجاهل قراءة المشهد السياسي لا يمثل معالجة حقيقية، وأن الزمن قد تغيّر، ولم تعد إدارة الأزمات بالإنكار أو التجاهل مجدية.
وهنا يصبح من المهم استكمال الصورة، ووضع الأمور في سياقها الصحيح.
فالحقيقة أن اللواء محمد حسن يشغل منصب الأمين العام لوزارة البترول، وهو المنصب الذي يندرج تحته ملف الاتصال السياسي، بما يعني أن عقل الإدارة واحد، وأن الفصل بين الأمانة العامة والاتصال السياسي فصل إداري تنظيمي لا يعكس اختلافًا في الرؤية أو المنهج.
وسبق أن تناولنا دور اللواء محمد حسن، وكيف نجح خلال البرلمان السابق، لا سيما في عهد المهندس كريم بدوي، في بناء جسور قوية ومتينة مع مجلس النواب، واستطاع احتواء العديد من المواقف الحساسة، والمثول أمام المجلس في أكثر من مناسبة، الأمر الذي انعكس في غياب الاستجوابات وطلبات الإحاطة الموجهة لوزير البترول، رغم صعوبة المرحلة وثرائها بالأحداث والتحديات.
المشهد الحالي يختلف تمامًا. فمجلس النواب الجديد لم يكد يكتمل تشكيله، ولم تبدأ جلساته الفعلية، حتى انطلقت سهام الهجوم على وزير البترول. وهو ما يؤكد أن الأمر لا يمكن تفسيره على أنه تقصير من اللواء محمد حسن، أو من وزارة البترول بوجه عام. فكيف لوزارة أن تتحسب لأحداث لم تقع بعد، أو لنوايا لم تُعلن، أو لهجوم لم ينتظر حتى انعقاد الجلسات أو بدء قنوات التواصل المؤسسي؟
وكما أشار سقراط بالأمس، فإن ما يحدث يوحي بوجود نية مُبيّتة لإحراج وزير البترول والهجوم عليه، وربما كان الدليل الأوضح هو حجم المعلومات التفصيلية التي امتلكها مقدّمو طلبات الإحاطة والاستجوابات منذ اللحظة الأولى، وهي معلومات لم تأتِ من فراغ، بل يبدو أن هناك من تعمّد ضخّها بهذا التوقيت تحديدًا.
ومن ثم، فإن دور وزارة البترول ليس التربص بالآخرين، ولا استباق اتهامات لم تُطرح بعد، ولا العمل في مناخ من الشك وسوء الظن. نحن نتحدث عن مؤسسات دولة يحكمها مبدأ التكامل والثقة، لا التمرد أو الترصد أو الصدام المسبق.
ومع ذلك، فإن منهج عمل الأمانة العامة وإدارة الاتصال السياسي سيظل ثابتًا، كما كان دومًا، قائمًا على الشفافية، وعدم حجب أي معلومة، ومدّ جسور الثقة والتعاون مع الجميع، والعمل على بناء علاقات تخدم الصالح العام، طالما كان ذلك بعيدًا عن استهداف القطاع أو التربص به.
لقد تنوعت طلبات الإحاطة بين أسباب تراجع إنتاج الغاز، والإجراءات المتخذة لوقف هذا التناقص، ونتائج المباحثات الخارجية ومدى جدواها في جذب استثمارات جادة، فضلًا عن تساؤلات تتعلق باستخدام طائرة خاصة في السفريات الخارجية، ومن يتحمّل تكلفتها.
وكما أشار سقراط أيضًا، فإن اللافت أن كل ذلك جاء بعد أيام معدودة من تشكيل البرلمان الجديد، وقبل بدء جلساته الفعلية، أو إتاحة الفرصة للوزارة لعرض رؤيتها أو الرد المنهجي على ما يُثار، وهو ما يعزّز فرضية أن الهجوم كان سابقًا على التواصل، ومسبقًا على الحوار.
وفي هذا الإطار، لابد وأن نؤكد على أن الأمانة العامة لوزارة البترول، التي يتولاها اللواء محمد حسن، وما بذله من جهد واضح وملموس في مراحل سابقة لبناء مساحات تفاهم مع البرلمان، وهي جهود لم تُمنح هذه المرة الوقت الكافي لتؤتي ثمارها، في ظل مشهد سياسي بدا وكأنه حسم خياره بالتصعيد منذ اللحظة الأولى.
#أفلاطون