الأربعاء 04 فبراير 2026 الموافق 16 شعبان 1447

في مثل هذا اليوم: رحيل المهندس شريف إسماعيل

155
المستقبل اليوم

تمرّ الذكرى الثالثة لرحيل المهندس شريف إسماعيل، رئيس مجلس وزراء مصر الأسبق، ووزير البترول، ومساعد رئيس الجمهورية للمشروعات القومية، لتعيد إلى الذاكرة نموذجًا نادرًا لرجل دولة اختار العمل في هدوء، وفضّل الإنجاز على الظهور، وحمل المسؤولية في أصعب اللحظات دون ضجيج أو ادعاء.

لم يكن شريف إسماعيل سياسيًا تقليديًا، بل جاء من مدرسة الإدارة والعمل الفني والانضباط المؤسسي. تشكّلت خبرته داخل قطاع البترول، أحد أكثر قطاعات الدولة تعقيدًا وتشابكًا، فتعامل مع الملفات الصعبة بعقلية المهندس لا بخطاب الخطيب، وبمنهج التخطيط لا بردود الأفعال. وحين تولّى وزارة البترول في مرحلة شديدة الحساسية، استطاع أن يضع أسسًا لإعادة الاستقرار إلى قطاع حيوي، وأن يتعامل مع أزمات مزمنة بروح هادئة وإرادة صلبة.

وعندما كُلّف برئاسة مجلس الوزراء في لحظة فارقة من تاريخ الدولة المصرية، كانت التحديات جسيمة، والضغوط مضاعفة، والآمال كبيرة. لم يَعِد كثيرًا، ولم يُكثر من التصريحات، لكنه اختار طريق العمل الشاق، وتحمل عبء قرارات لم تكن سهلة، واضعًا مصلحة الدولة فوق أي اعتبارات شخصية أو شعبوية. فكان رئيس حكومة يعمل أكثر مما يتحدث، ويُحاسب نفسه قبل أن يُحاسب غيره.

تميّز شريف إسماعيل بنمط خاص من القيادة؛ قيادة لا تسعى للأضواء، ولا تتكئ على الشعارات، بل تعتمد على المتابعة الدقيقة، والالتزام، واحترام مؤسسات الدولة. لذلك ترك أثرًا واضحًا في ملفات الإصلاح الاقتصادي، والبنية التحتية، والمشروعات القومية، التي ظل يتابعها حتى بعد انتهاء فترة رئاسته للحكومة، من موقعه كمساعد لرئيس الجمهورية.

ورغم تقلده أعلى المناصب، ظل قريبًا من الناس بطبيعته الإنسانية المتواضعة، وبسلوكه الهادئ، وباحترامه لكل من يعمل معه. لم يُعرف عنه صخب أو استعلاء، بل عرفه الجميع رجلًا صادقًا، نزيهًا، يعمل من أجل الوطن لا من أجل الصورة.

في ذكرى رحيله، لا نستحضر فقط مسؤولًا سابقًا، بل نستدعي قيمة ومعنى؛ معنى أن يكون المسؤول خادمًا لا متسلطًا، وأن تكون القيادة تكليفًا لا تشريفًا، وأن يُقاس الإنسان بما يتركه من أثر لا بما يحصده من ألقاب.

رحل المهندس شريف إسماعيل عن دنيانا، لكن سيرته ستظل حاضرة في ذاكرة الوطن، وفي ضمير كل من آمن بأن العمل الجاد والصمت النبيل قد يكونان أبلغ من ألف خطاب.

رحمه الله رحمة واسعة، وجعل ما قدّمه لمصر في ميزان حسناته، وجزاه عن وطنه خير الجزاء.




تم نسخ الرابط