مجرد رأي: حريق ميدور والحبكة الدرامية
لا شك أن النشاط الإعلامي لوزارة البترول قد حظي بتطور كبير خلال الفترة السابقة وفي مدة قصيرة. تحاول إدارة الإعلام جاهدةً أن تصل إلى عقل وبصر العاملين بالبترول والمواطن، ليعلم أن هناك شركات ومنشآت عظيمة في بلده، وهو دور يستحق الإشادة. ولكن ليس هناك من غضاضة في مناقشة بعض الأمور فيما يُقدَّم من أعمال، لعلنا نصل إلى مفهوم واحد.
الفيلم التسجيلي الذي قدمه موقع وزارة البترول لتجربة حريق وهمية في موقع معمل ميدور، وكيفية تفعيل خطة الطوارئ، كان في مجمله مقبولًا، وبه توضيح وعرض لخطوط عريضة لوجود أدوات مكافحة الحريق وآلية التعامل مع الظروف الطارئة، ولكن الحبكة الفنية هنا تماثل الحبكة الدرامية في الأعمال الفنية.
فمثلًا، اختيار صهريج سولار للاشتعال، والسولار معروف عنه أنه ليس سريع الاشتعال، لأنه يتميز بنقطة اشتعال عالية (Flash Point)، وكان البنزين أوقع، ويمكن التغاضي عن ذلك.
ثم يأتي عصب الموضوع في ملاحظة أحد العاملين اللهب والدخان، وهذا غريب جدًا، لأن مثل هذه المعامل والصهاريج الحديثة بها مستشعرات حرارة ودخان تعطي إشارات سريعة لغرفة التحكم دون انتظار اندلاع اللهب أو ملاحظة أحد العاملين للإبلاغ. وبالتالي، وصول الحالة إلى مرحلة اللهب وانتظار بلاغ العامل هي مرحلة متقدمة جدًا لا يجب أن تحدث في الظروف العادية.
أما الملاحظة الثالثة، وهي خطأ فني فادح، عندما ذُكر أن مدير المعمل توجه إلى موقع الحدث، وهذا خطأ كبير، لأنه يجب أن يكون على رأس غرفة الطوارئ في الحال، لا موقع الحدث، فهو من يقود عملية المكافحة من هذه الغرفة، ويعلن عن تطور الحالة، والاتصال بالمناطق الجغرافية أو الدفاع المدني أو القوات المسلحة في حالة عدم السيطرة. ولأنه لو أُصيب لا قدر الله، أصبحت المنطقة بلا رأس أو قيادة، وهذه كارثة يعلمها جميع المتخصصين في هذا المجال.
لم يتم ذكر التعامل مع التغذية الكهربائية وضرورة فصلها، والاعتماد على مولدات ومضخات الديزل، حتى لا يكون للكهرباء السارية دور محفز لاشتعال مناطق أخرى، وهي معلومة يجب نقلها بكل دقة لشباب العاملين. ثم ينتهي العرض دون إغلاق يوضح ماذا بعد الحريق، وما هي الإجراءات التي تُتخذ عادة بعد هذه الأحداث من الكشف عن التلفيات وإعداد التقارير اللازمة للعرض على السلطات.
عُرضت هذه الملاحظات لأننا نعلم أن مثل هذه الأفلام ليست للتسلية أو إظهار العاملين وهم في كامل أناقتهم، على الرغم من عدم وجود أجهزة راديو معهم، أو استعراض عربات الإطفاء والإسعاف الحديثة، ولكنها نوع من المقاطع الإرشادية المهمة التي يجب أن تكون تفاصيلها دقيقة، لأنها تكون دليلًا للشباب في هذا المجال، وهذه المقاطع تلتصق بأذهانهم، ومن ثم تكون الفيصل في التطبيق العملي خلال عملهم.
يجب الاسترشاد برأي الخبراء في مثل هذه الأعمال المهمة وأخذ رأيهم في تسلسل الأحداث، وإن كنا لا ننكر جودة المحتوى والإخراج.والسلام،،
سقراط