الأربعاء 18 مارس 2026 الموافق 29 رمضان 1447

بين إرث محمد صادق والتحديات..من يقود شركة السويس لمهمات السلامة ؟

161
المستقبل اليوم

خلال ساعات، يخرج المهندس حاتم عبدالغني، رئيس شركة السويس لمهمات السلامة (SSO)، إلى المعاش، لتبدأ فعلياً رحلة البحث عن خلفٍ له لقيادة الشركة خلال المرحلة المقبلة.

شركة السويس لمهمات السلامة لها حكايات وقصص كثيرة؛ فبالرغم من نُبل الهدف الذي تأسست من أجله، إلا أنها عانت أشد المعاناة بسبب تجاهل شركات القطاع لها، وتطبيق المثل الشعبي القائل: «مطرب الحي لا يطرب»، لذا فإن لكل رئيس شركة قصة من المعاناة مع هذا الكيان.

ربما كانت بداية وقوف الشركة على قدميها في عهد المهندس محمد صادق، الرئيس الأسبق، والذي نجح بامتياز ليس فقط في تخليص الشركة من ديونها، بل في تأسيسها من جديد، لتصبح لها الريادة وسط مجتمع المال والأعمال الذي يترصد الحصول على كعكة توريد مهمات السلامة لشركات القطاع. إلا أن محمد صادق استطاع فعلياً أن يلعب هذا الدور، ويدير الشركة بمفهوم القطاع الخاص. ولم تكن الهندسة وحدها هي التي أدت إلى نجاحه في هذه المهمة، بل امتلاكه لعقل تسويقي، وقدرته على المناورة، ما مكّنه من النهوض بالشركة ومصنعها الذي يُعد كنزاً لا يملكه إلا قطاع البترول.

بعده، تولى المهندس حازم لطفي، وهو ابن شركة جاسكو، حيث حاول استكمال ما بدأه محمد صادق. ثم جاء بعده المهندس حاتم عبدالغني، الذي قاد الشركة لقرابة خمس سنوات، ولم يدخر جهداً في الحفاظ عليها من الإغلاق، وإبرام تعاقدات جديدة. لكن دائماً ما تقف الظروف ومتغيرات السوق حجر عثرة أمام نهوض هذه الشركات. ومع ذلك، نجح عبدالغني في الحفاظ على الشركة قدر المستطاع.

وبعيداً عن تجربة محمد صادق، فإن تجربة كلٍ من حازم لطفي وحاتم عبدالغني، كقيادتين من قطاع الغاز، كانت ستكون أكثر بروزاً لو توليا إحدى شركات الغاز. فالتاريخ يشير إلى أن حاتم عبدالغني، عندما كان رئيساً لشركة غاز الأقاليم قبل الدمج، حقق أعلى إنتاجية ضمن شركات الغاز قياساً إلى حجم الشركة، وكذلك حازم لطفي، الذي حقق نجاحات ملموسة خلال توليه «ميداليك».

وما سبق يؤكد أن شركة السويس بحاجة إلى عقلية مالية تفاوضية تسويقية؛ شخص أمضى سنوات داخل الشركة، ويعرف جيداً نقاط قوتها وضعفها. ولن يكون من المجدي في هذه الظروف أن تأتي الهيئة بقيادة من خارجها، خاصةً في ظل وجود خيار مناسب، يتمثل في المحاسب محيي عطية، مساعد الشؤون المالية بالشركة.

ويُعد عطية من الكوادر التي أمضت أكثر من سبع سنوات داخل الشركة، عاصر خلالها ما لم يعاصره غيره، كما أنه من أبناء هيئة البترول، وعمل في مختلف التخصصات المالية. والأهم من ذلك، أنه يُعد أحد الأعمدة الرئيسية داخل شركة السويس، وشاهداً على مراحل مرضها وتعافيها معاً.

وقد يفهم البعض أن هذا الطرح يُعد إملاءً على الهيئة أو الوزارة لتعيين محيي عطية، وهو أمر غير صحيح، إذ لا توجد علاقة شخصية تربطنا به. لكن المعايشة والقرب من جميع القيادات التي تولت الشركة تجعل من وجوده شاهداً على الأحداث. كما أنه خاض معترك التسويق مع القطاع الخاص، واستطاع بعقليته المالية التفاوضية إدارة هذا الملف بكفاءة، والحفاظ على الشركة.




تم نسخ الرابط