التجديد في البترول والمنتخب الوطني
عادةً ما نجد تجديد الثقة في مدربي الفرق الوطنية إذا اقتنع الناس أو اتحاد اللعبة بمستوى أداء الفريق، سواء حقق بطولة أو خسرها. يظهر هنا اهتمام المجتمع والجهة المسؤولة بمستوى أداء الواجب والجهد المبذول، ثم تأتي بعد ذلك عوامل الحظ والتوفيق، ولكن قرار التجديد في هذه الحالة مسؤول عن تحقيق نتائج في المستقبل قولًا واحدًا.
أما بالنسبة للوظائف القيادية، فهناك معايير أخرى لا يرى منها الرأي العام الكثير، بل ربما لا يفهم أكثرها. ولكن العنوان العريض لها أن التجديد هو إعلان عن استمرار السياسات الحالية، وأنها كانت لها نتائج ملموسة على الأرض ويشعر بها المواطن العادي، وبذلك تكون مبررًا لا لبس فيه.
ومن المفترض ألا يدخل في عملية التجديد أي نوع من المجاملة أو تغليب الرغبة في عدم التغيير، لأن الحديث هنا عن مصلحة وطن بأكمله لا مصالح شخصية. وربما يأتي من أسباب التجديد عدم وجود القيادة القادرة على تولي المنصب، وهذه كارثة كبرى لو كانت موجودة بالفعل.
عدم وجود خيارات أخرى ومتنوعة معناه عقم في التدرج الوظيفي الصحيح وتوقف حركة الحياة في تلك المؤسسة، وهذا من نذر زوالها.
توقف حركة الحياة عند شخص بذاته هو خطأ فادح، تصبح المنظومة فيه عرجاء غير قادرة على تصعيد أيٍّ من أبنائها الذين يستطيعون إمساك زمام الأمور بها.
حديث التجديد هو حديث متكرر عند خروج أي قيادة، ولا يخرج عن كونه أمنيات ببقاء الحال كما هو عليه بين مستفيد وآخر مبتغاه ابتعاد المسؤولية عنه. وللأسف ترى في هذه الأجواء كل أحاديث الهوى الشخصي والبعد عن كل ما يهم المصلحة العامة.
لا جدوى من حديث متكرر، فالعهدة على متخذ القرار، وهو من يتحمل مسؤوليته، وهو صاحب التقدير النهائي في هذا الموضوع، ويعرف قدرات فريقه جيدًا ومستوى أدائهم، ولا يمكن بأي حال أن تكون التفاصيل والمؤشرات والنتائج غائبة عنه.
الخروج إلى التقاعد هو قانون يسري على الجميع، وعدم التجديد ليس وصمة عار تُبصم صاحبها بعدم الكفاءة، بل بالعكس هو نوع من إعطاء الفرصة لجيل آخر قد يملك قدرات مختلفة تلائم زمنه.
وهكذا تدور الحياة بين رأي وغيره، ولا تقف مهما اختلفنا في الرؤى.
المستقبل البترولي