العيادات الطبية بالشركات.. مطلوب التدخل فورًا
لا يمكن أن تكون عبارات الاهتمام بالعنصر البشري بالقطاع مجرد كلمات وجمل إنشائية بليغة تنتهي بعد لحظات من إلقائها. وإذا كانت التنمية البشرية أحد مرادفات العمل الإداري الراقي، فصحة وسلامة العاملين المرضية هي على رأس تلك المنظومة، ولا قيمة لأي جهود بدونها.
أشرنا سابقًا إلى جهود أطباء قطاع البترول ودورهم المحوري في نظام العمل بكل الشركات، وما يمثله الطبيب في الشركة من عنصر أمان واطمئنان للعاملين بها. ومكان عمل الطبيب هو أحد أدواته ليكون فاعلًا وحاضرًا في أي حالة طوارئ.
رأينا حالات طارئة في العديد من الشركات لم يسعفها القدر لعدم وجود تجهيزات تستطيع التعامل مع حالات قد يتعرض لها أحد العاملين أثناء عمله. ولا يمكن أن يُترك هذا الأمر للأهواء أو رغبات أو تحفظات لأيًّا من كان، لأن هذا الأمر تحديدًا هو اختصاص أصيل للإدارة الطبية المركزية بهيئة البترول والقوابض، وهي من تحدد مواصفات مكان مباشرة الطبيب لعمله، والأدوات والأجهزة الواجب توافرها حسب طبيعة عمل الشركة وعدد العاملين بها، ومكانها الجغرافي، والمسافة بينها وبين المستشفيات بالمنطقة.
لا ننكر أن هناك شركات تحترم هذه القواعد بكل دقة وتعطيها حقها وتنفق عليها بالشكل الملائم، ولكن هناك شركات أخرى لا تعطي الطبيب حقه، وتعتبره عاملًا زائدًا لا أهمية له، ويمكن أن يجلس في مقعد مع مجموعة من الموظفين. تفكير قاصر ينم عن جهل عميق بطريقة وأسلوب الإدارة، بعدما ابتلانا الله بمن يفهم في كل علوم الدنيا من الإبرة للصاروخ.
أطباء البترول لهم احترامهم، ودورهم لا ينكره إلا جاهل، ولا يعرف قيمته إلا من يتعرض لشدة، عندها يعلم أن الله حق، وأن هؤلاء النخبة لا يقل دورهم عن أي مهندس أو محاسب أو جيولوجي يؤدي دوره في زيادة الإنتاج، بل ربما أهم.
هذه الكلمات هي بلاغ للسلطات الطبية بهيئة البترول والقوابض لتسيير لجان لمراجعة كافة أماكن العيادات الطبية بالشركات التابعة لها، وسماع المشاكل التي يتعرضون لها لحلها على الفور، وإصدار مسوغ إرشادي بالمساحة الملائمة للعيادة الطبية التي تحقق خصوصية المريض، وحرية حركة للطبيب، والحد الأدنى من الأجهزة المطلوب توافرها، وخاصة في المراكز الرئيسية للشركات، لتضع جميع المسؤولين بها أمام مسؤوليتهم، ويتحمل كل من يخالف ذلك كافة العواقب.
تحية لجيش البترول الأبيض، فهم قيمة لا تُقدّر بثمن، وعنصر أمان واطمئنان لكل العاملين.
المستقبل البترولي