السبت 24 يناير 2026 الموافق 05 شعبان 1447

مجرد رأي: مفاجأة الاجتماع الوحيدة

767
المستقبل اليوم

 

شرُّ البلية ما يضحك…في رائعة الأستاذ نجيب الريحاني «سي عمر» كان المشهد البارع وهو يتحدث عن الأبعَدِيّة التي تزخر بخيرات الله من مواشٍ ونحل، ولا تجد فيها كوب لبن أو لحسة عسل. وهذا هو حال البترول مع إدارات السلامة به؛ تسمع عن مديرين وإدارات واجتماعات وتدريب ومحاضرات وأدوات ومعدات، ثم لا يمر شهر دون حوادث مميتة، وكأنها أصبحت من طقوس العمل عندهم.

الاجتماع الأخير لرؤساء الشركات انتظره الكثيرون أن يكون به من المفاجآت ما يعطي قوة دفع للقطاع، فإذا بالحادث الأليم يكون هو المفاجأة الوحيدة به. لسنا في موضع الهزل في هذا الحادث الجلل، ولكن البداية كانت حزينة ومدوية، ووضعت الوزير في إحراج بالغ؛ فلا شيء يعلو على فقد حياة إنسان وتدمير مستقبل أولاده وعائلته.

الاجتماع في حد ذاته كان تقييماً لجهود امتدت على مدار أكثر من سنة ونصف، ومن حق الوزير أن يوضح ويشرح كافة ما قام عليه خلال تلك الفترة، وكذلك توجهات المستقبل، وهذا من حقه كمسؤول أوكلت إليه المسؤولية.

لا ننكر استقرار الإمدادات وتأمين الاحتياجات خلال فترته، ولكن في المقابل كل شيء كان بثمنه؛ أسعار المحروقات والغاز زادت بشكل مؤثر في السوق المحلي، وكذلك تحملت الحكومة موازنة باهظة لتأمين تلك الإمدادات، وخاصة في الاستيراد وتكلفة سفن التغييز العائمة، وبالطبع هناك من يستطيع تقييم هذا التوازن من الناحية الاقتصادية والسياسية والأمنية أكثر منا، وتحديد نسب المكسب والخسارة.

أدوات التعامل مع المستقبل ما زالت على عموميتها من ناحية عدد الآبار المنشود، وكذلك قوة المناطق الجديدة واحتمالاتها. وكان الحديث عن قطاعي البتروكيماويات والتعدين هو حديث التفاؤل، وكان بمثابة الضوء البعيد على طريق مظلم، وكلاهما بالفعل الأمل الحقيقي لهذا القطاع وللدولة بأكملها.

الاجتماع كان دون مفاجآت على مستوى التغيير أو تعيين قيادات جديدة، وكانت ظلال الحادث الأليم حاضرة بقوة. وإذا كان اللقاء حظي بمفاجأة واحدة، فنحن من نستكمل أحداث المفاجأة المدوية به، وهي أن طريق الحادث كان يعاني من انسكاب بعض الزيت عليه، وأدى ذلك إلى اختلال عجلة القيادة للسيارة المنكوبة، ويبدو أنها كانت تسير بسرعة كبيرة، وأن هناك شكاوى وتحذيرات مستمرة من هذا الطريق، وخاصة في رحلات مغادرة الموظفين، وإصرارهم على التحرك في الصباح الباكر في تغيير الورادي، وهي إشكالية يجب دراستها بشكل تفصيلي وعملي. ولم تتخذ اللجنة الجغرافية أو إدارات السلامة أي إجراء تجاه تلك الملاحظات، وبذلك تتسع دائرة المسؤولية تجاه هذا الحادث.

أما المفاجأة الغائبة بالفعل فهي أن الوزير لم يعلن إقالة المسؤولين عن وقوع هذا الحادث من الوضع واقفاً وفي الحال، حتى تصل الرسالة إلى الجميع بعلم الوصول.والسلام،

#سقراط




تم نسخ الرابط