مجرد رأي: محمد شيمي في الداخل وكريم بدوي في الخارج
قام الرئيس جمال عبد الناصر بزيارة إلى لطفي باشا السيد ليحادثه فيما يواجهه من مشكلات بعد ثورة 1952 بسنوات. وكان ملخص حديثه أنه كان يعتبر تخليص مصر من الاستعمار الإنجليزي هو أصعب المشكلات وأهمها، ولكنه فوجئ بأن البلاد بها أزمات اجتماعية واقتصادية، ومشكلات أكثر تعقيدًا من هذه المشكلة.
وهذا الحال لا يزال حاضرًا أمام الكثير من الوزراء الذين تقلدوا مناصبهم، وهم يعتقدون أن هناك مشكلة محددة عليهم التعامل معها، وهي الهدف الأساسي للمهمة الموكلة إليهم، ثم فوجئوا بما هو أكثر وأعقد من تصوراتهم.
المهندس محمد شيمي دخل وهو يعتقد أن قطاع الأعمال العام به مشكلات كبرى تنحصر في المصانع الكبرى مثل الغزل والنسيج، والحديد والصلب، والنصر للسيارات، والتي تقادمت بفعل الزمن وبيروقراطية الإدارة والأداء. بينما كانت تصورات المهندس كريم بدوي تنحصر في مشكلة إنتاج الغاز وحقل ظهر الذي تراجع إنتاجه، وكيفية إعادته إلى سيرته الأولى.
وكلاهما فوجئ بما هو أكثر وأعقد من ذلك بكثير. فالأول واجه مجتمعًا عماليًا كبيرًا في شركات صغيرة ومتوسطة بطول مصر وعرضها، تحتاج إلى استثمارات عالية للنهوض بها من جديد والحفاظ على أرزاق الملايين من العاملين بها. والأخير فوجئ بمشكلات عمالية أيضًا انفجرت فجأة، وكذلك مشكلات متعددة ومتشعبة في أسلوب إدارة القطاع وهيكله العام الاقتصادي والإداري، وكيفية اتخاذ القرار به، ومعدلات استهلاك هائلة مسؤول عن تأمينها، وفاتورة استيراد للمحروقات والغاز ينوء بها ظهر الاقتصاد القومي.
وهنا يبرز الفارق بينهما في التعامل مع هذه المشكلات؛ فبينما اتجه وزير قطاع الأعمال العام إلى خطوات جادة على الصعيد المحلي، على طريق طويل من التطوير والتحديث، واستعان بكافة الإمكانيات والخبرات الوطنية وبعض الاستثمارات الخارجية، بينما اتجه وزير البترول إلى استدعاء كل ما هو خارجي، ومحاولة ربط عجلة اقتصاد البترول بالاستثمار الدولي في مختلف أنشطة القطاع.
هذا الحديث ليس لتفضيل هذا على ذاك، ولكنه حديث الأمر الواقع. فالمشهد في الفترة الأخيرة يشهد افتتاحات لمصانع كبيرة في الغزل والنسيج، والسيارات، والألومنيوم، وهو ما يعكس نجاحًا مرحليًا لسياسة الاعتماد على الخبرة والاستثمار المحلي، بينما ما يزال البترول في مرحلة المؤتمرات والزيارات الدولية والمحادثات، والنتائج في رحم المستقبل.
لسنا من نقرر من هو صاحب السياسة الناجحة وتلك التي أثبتت أنها ساندت الاقتصاد الوطني، ولكننا نصف ما نشاهده ونلمسه على أرض الواقع.
رحم الله الرئيس الخالد جمال عبد الناصر عندما صمم على بناء السد العالي، مفخرة الهندسة الإنشائية، بالمقاطف وعرق رجال هذا البلد بعد أن تخلى عنه الخارج. ومن قبله فعل الآباء المؤسسون العظماء: محمد علي باشا، وسعد باشا زغلول، وطلعت باشا حرب، وعزيز صدقي، كلهم آمنوا بقدرات هذا الوطن وأبنائه، وهكذا يفعل الرئيس السيسي الذي يُعيد بناء الدولة المصرية من جديد، وجميعهم لهم ما أرادوا،والتاريخ سيخلدهم جميعاً .والسلام.
#سقراط