الثلاثاء 03 مارس 2026 الموافق 14 رمضان 1447

استهداف الفجيرة يفتح جبهة جديدة في أمن الطاقة

282
المستقبل اليوم

في تطور جيوسياسي يضع بنية الطاقة الإقليمية تحت الاختبار، أثار استهداف ميناء الفجيرة بطائرة مسيّرة إيرانية تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت طهران تتجه لضرب الشريان النفطي الإماراتي الآمن خارج مضيق هرمز، في خطوة تحمل أبعادًا استراتيجية تتجاوز الرسائل العسكرية إلى قلب منظومة تصدير النفط الخليجي.

يمثل ميناء الفجيرة ركيزة استراتيجية في خارطة أمن الإمدادات الإماراتية، إذ يُعد الميناء الوحيد للدولة على الساحل الشرقي المطل على بحر العرب، ويقع على بُعد نحو 70 ميلاً بحريًا من مضيق هرمز، ما يجعله منفذًا حيويًا يتيح تصدير النفط بعيدًا عن عنق الزجاجة الجيوسياسي الأكثر حساسية في العالم.

ويأتي ذلك في سياق تحولات أوسع في ممرات الطاقة، حيث يقع الميناء ومنطقته الصناعية في قلب الممر الجديد الذي يمتد من شرق قناة السويس وصولاً إلى الأسواق الآسيوية، وهو ما عزز مكانته كمركز محوري في سلاسل الإمداد الإقليمية والعالمية.

الفجيرة ليست مجرد نقطة تصدير، بل تُصنّف كأحد أكبر مراكز تزويد السفن بالوقود (Bunkering) عالميًا. وسجل الميناء خلال شهر يناير الماضي أعلى مبيعات شهرية لوقود السفن في أربعة أشهر، ما يعكس زخماً تجارياً متنامياً رغم التوترات الإقليمية.

كما يُعد الميناء مركزًا حيويًا لتجارة النفط الخام والمنتجات البترولية وتخزينها في الشرق الأوسط، مدعومًا بمنطقة الفجيرة للصناعة البترولية التي تحيط به من الشمال والغرب وتمتد على مساحة تقارب ١٢.٨ مليون متر مربع.

وتضم المنطقة أكبر سعة تخزين تجارية في الشرق الأوسط لمختلف المنتجات النفطية، تُقدّر بنحو ٧٠ مليون برميل، ما يجعلها أحد أهم مراكز التخزين الاستراتيجية خارج نطاق الخليج العربي التقليدي.

تتضاعف أهمية الفجيرة بفضل خط أنابيب حبشان–الفجيرة، الذي ينقل ما يُقدّر بنحو ٦٠% من نفط الإمارات إلى الساحل الشرقي لتصديره عبر بحر العرب، متجاوزًا مضيق هرمز بالكامل. وقد شكّل هذا الخط تحولًا جوهريًا في معادلة المخاطر الجيوسياسية، ورفع من الوزن الاستراتيجي للإمارة على مستوى التجارة الإقليمية.

ويُنظر إلى أي تهديد يستهدف الفجيرة باعتباره محاولة للضغط على هذا المسار البديل، الذي صُمم خصيصًا لتأمين الصادرات الإماراتية في حالات الطوارئ.

رغم التوترات، تواصل الفجيرة تعزيز بنيتها التحتية النفطية؛ إذ تدرس إدارة الميناء بالتعاون مع منطقة الفجيرة البترولية إمكانية توفير أراضٍ إضافية للتخزين، في وقت تخطط فيه حكومة الفجيرة لإنشاء ٢٣ رصيفًا بتروليًا جديدًا، وفق متطلبات السوق العالمية.

هذه التوسعات تعكس رهانًا طويل الأمد على دور الفجيرة كمحور طاقة عالمي، لكنها في الوقت ذاته تجعلها هدفًا ذا حساسية استراتيجية عالية في أي تصعيد إقليمي




تم نسخ الرابط