الأحد 08 نوفمبر 2026 الموافق 28 جمادى الأولى 1448

د جمال القليوبي يكتب: هبوط أسعار النفط ..وسط تكهنات باستئناف الحرب

34
المستقبل اليوم

تراجع النفط بقوة في الأسبوع الأول من نوفمبر مع ارتفاع توقعات التهدئة بين واشنطن وطهران بعد الانتخابات الأميركية. وهبطت الأسعار نحو ٨٪ يوم الأربعاء ٤ نوفمبر، ثم ارتدت قليلًا يوم الجمعة ليغلق برنت عند ٩٨٫٣٢ دولارًا للبرميل، والخام الأميركي عند ٩٠٫٨٣ دولارًا. خفّض المتعاملون علاوة الحرب مع تحسن فرص التفاوض، وساعد ضعف الطلب على الهبوط. وفي الوقت نفسه، بقيت كلفة وصول الشحنات إلى المصافي رهينة مخاطر الملاحة والتأمين.

ومنذ ان خسر الجمهوريون أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ في انتخابات ٣ نوفمبر. وكان الغضب من الحرب وارتفاع تكاليف المعيشة من دوافع التصويت. ومع بدء ولاية الكونغرس الجديد في يناير، يستطيع الديمقراطيون الضغط عبر الرقابة والاعتمادات المالية، ما يصعّب تمويل حملة عسكرية طويلة ضد إيران. ويظل خطر الضربات المحدودة قائمًا، كما أظهرت العمليات الأميركية الأخيرة في جزيرة قشم قرب هرمز.

وفي إسرائيل، فقد ائتلاف بنيامين نتنياهو أغلبيته في انتخابات ٢٧ أكتوبر، وحصل على ٥٣ مقعدًا من أصل ١٢٠. وفي ٧ نوفمبر اختار الرئيس إسحاق هرتسوغ رئيس الأركان السابق غادي أيزنكوت لمحاولة تشكيل حكومة. ويظل نتنياهو رئيسًا لحكومة تصريف الأعمال خلال مفاوضات الائتلاف. ويزيد هذا التعثر السياسي من صعوبة حشد الدعم لتوسيع الحرب، بينما يبقى اتجاه الحكومة المقبلة رهنًا بمن يستطيع جمع الأغلبية.

في ٥ نوفمبر أعلن الحرس الثوري الإيراني اشتعال ناقلتين وقاطرة في حوادث منفصلة قرب هرمز، وقال إن إحدى الناقلتين اصطدمت بلغم. وفي حادث منفصل، أفادت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية بإصابة ناقلة بمقذوفين شمال قطر. وتزيد هذه الحوادث احتمال تأجيل الرحلات وارتفاع أقساط التأمين ضد مخاطر الحرب وتأخر وصول الشحنات. وعلى الجانب الآخر من شبه الجزيرة، استهدف الحوثيون منشآت نفطية ومطارات سعودية بالصواريخ والمسيّرات، وأعلنوا في ٢٦ أكتوبر استهداف محطات ضخ خط الشرق–الغرب. وتكمن خطورة استهداف هذا الخط في أنه ينقل الخام إلى ينبع على البحر الأحمر، أحد أهم منافذ التصدير البديلة عن مضيق هرمز .
إذا قورن رقم ٩ ملايين برميل يوميًا بمتوسط تدفقات هرمز البالغ ٢٠٫٩ مليونًا في النصف الأول من ٢٠٢٥، فإنه يعادل نحو ٤٣٪ من حجم العبور المعتاد. وقدّرت «كبلر» ما عبر المضيق في سبتمبر بأقل قليلًا من ٩ ملايين برميل يوميًا، فيما قدّرته وكالة الطاقة الدولية بـ١٠٫٩ ملايين. أما صادرات الخليج عبر منافذه البحرية المختلفة، فبلغت وفق تقدير «فورتكسا» الأولي ١٧٫١ مليون برميل يوميًا في أكتوبر، مقابل ١٨٫٩ مليونًا في سبتمبر، مع استبعاد إيران وغاز البترول المسال. وعلى مستوى السوق العالمية، قدّرت وكالة الطاقة الدولية متوسط عرض عام ٢٠٢٦ بنحو ١٠٠٫٧ مليون برميل يوميًا مقابل طلب قدره ١٠٢٫٤ مليونًا، بفارق نحو ١٫٧ مليون برميل يوميًا.

وتراجعت مخزونات النفط العالمية المرصودة بنحو ٥٠٩ ملايين برميل عن مستويات ما قبل الحرب حتى نهاية سبتمبر. وفي الولايات المتحدة، هبط الاحتياطي الاستراتيجي من ٤١٥٫٤ مليون برميل في ٢٧ فبراير إلى ٢٨٢٫٢ مليونًا في ٣٠ أكتوبر، بانخفاض يقارب ٣٢٪. وتحتاج نسبة استهلاك ٧٥٪ إلى تحديد الدولة ونوع المخزون وتاريخ المقارنة. وإذا تأخر الاتفاق، تواجه الدول التي سحبت من احتياطياتها مفاضلة بين مواصلة السحب وإعادة الشراء بينما تظل تكاليف الشحن والوقود مرتفعة.

مساران للوساطة وثلاثة سيناريوهات

ومنذ ان أعلن رئيس الوزراء القطري استمرار الوساطة بين واشنطن وطهران وإحراز تقدم، حيث ان مستوي مسار الوساطةًيعتمد علي ٣ سيناريوهات بعد أن نقلت الدوحة مقترحًا إيرانيًا إلى الجانب الأميركي. ويبقى ترتيب الخطوات موضع خلاف، خصوصًا رفع الحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية واستئناف الملاحة عبر هرمز. وفي مسار موازٍ، جمع اجتماع طهران الرباعي في ٢٦ أكتوبر إيران والدول الثلاث الموقعة على اتفاقية مكة للدفاع المشترك، وهي السعودية وتركيا وباكستان، بحضور وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان. وشمل النقاش الحرب في اليمن والهجمات الحوثية على السعودية، وانتهى بالتوافق على مواصلة الحوار.

إذا أفضت الوساطات إلى اتفاق يؤمّن عبور الناقلات ويوقف ضرب البنية النفطية، يرجح استمرار هبوط الخام مع عودة الشحنات تدريجيًا. وإذا تحققت هدنة جزئية، فقد تظل كلفة الديزل والشحن مرتفعة حتى مع تراجع برنت، لأن تعافي صادرات المنتجات أبطأ من تعافي الخام. أما إذا تجدد التصعيد في المضيق أو طال محطات الضخ، فقد تعود علاوة الحرب سريعًا فيما أصبحت المخزونات أقل قدرة على امتصاص الصدمة. لذلك يُقاس صمود الهبوط في الأسابيع المقبلة بعدد الناقلات التي تعبر بأمان، وبانتظام وصول حمولاتها إلى المصافي. 
وما زال الوضع في أسواق النفط في وضع ترقب الي ما سيؤول اليه تشكيل حكومة اسرائيل بعد نتيناياهو وكذلك ما مصير قرارات ترمب بعد تغيير كتلته التصويتين  في النواب والشيوخ ولذا قد تظل اسعار النفط في حاله ترنح لفترة بعيده لحين ظهور ردود الفعل في مجلسي الشيوخ والنواب نجاة الحرب علي ايران حيث من المتوقع ان تهبط خلال هذا الشهر الي حيز ٨٠ دولار وقد تهدء الي ظهور نتيجه في الفعل الأمريكي تجاه ايران …والي تكمله




تم نسخ الرابط