الجمعة 23 أكتوبر 2026 الموافق 12 جمادى الأولى 1448

كريم بدوي...أول وزير ينفذ تعليمات الرئيس ويبدأ مبكراً بـ٣ مرشحين لكل منصب

145
المستقبل اليوم

حين أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن عام 2030 سيكون نهاية مدته الرئاسية، وربط ذلك بالدعوة إلى إعداد قيادات قادرة على تحمل المسؤولية، وضع أمام مؤسسات الدولة مهمة تبدأ من الآن: توسيع دائرة الاختيار، وتجهيز الكفاءات قبل أن يأتي موعد احتياجها. وقد امتدت دعوته إلى الوزارات والمحافظات والمؤسسات الحيوية، بما يجعل إعداد القيادات مسؤولية كل مؤسسة في الدولة.

هذه الدعوة تستحق أن تُقاس الاستجابة لها بالقرارات، فالإشادة بكلام الرئيس سهلة، أما مراجعة طريقة اختيار المسؤولين، والبحث عمن يستحقون الفرصة خارج الأسماء المعتادة، فتحتاج إلى إرادة واستعداد لتغيير قواعد استقرت سنوات.

ومن هنا تأتي أهمية تحرك المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، الذي اجتمع بقيادات القطاع، وبدأ وضع آلية تطلب من المسؤولين بمختلف مستوياتهم تقديم ثلاثة مرشحين مؤهلين لكل موقع وظيفي، لتوسيع قاعدة الاختيار وتوفير بدائل تسمح بالمفاضلة بين الكفاءات.

في تقديري، التقط كريم بدوي الجانب التنفيذي في رسالة الرئيس بسرعة، فبدلًا من الاكتفاء بإعلان التأييد، طرح على كل مسؤول سؤالًا مباشرًا: من الذين أعددتهم لتحمل المسؤولية؟ ومن الثلاثة الذين تستطيع ترشيحهم للموقع؟

وقيمة هذا السؤال أنه يراجع مفهوم القيادة نفسه، فالمسؤول مطالب بأن ينجح في عمله، وأن يترك وراءه أشخاص قادرين على استكماله، أما الوزارة التي يتوقف أداؤها على بقاء شخص واحد، فإن لديها مشكلة تستحق العلاج مهما بلغت كفاءته.

ويمكن لهذه الخطوة أن تؤسس لما يصح وصفه بـ«بنك للقيادات» داخل قطاع البترول، قاعدة تضم خبرات المرشحين، ونتائج أعمالهم، وقدراتهم، واحتياجاتهم التدريبية، بحيث يصبح اختيار المسؤول ثمرة معرفة ومقارنة وإعداد مبكر.

لكن نجاح المبادرة سيتحدد بما يحدث بعد وصول الأسماء، فالترشيحات تحتاج إلى تقييم مستقل، ومعايير معلنة داخل القطاع، وفرص تدريب واختبار عملي، كذلك ينبغي أن تتسع الآلية للكفاءات التي قد لا يرشحها رؤساؤها، حتى لا تتحول القوائم إلى دائرة جديدة للمقربين.

حتى الآن، كريم بدوي هو الوزير الوحيد الذي تحرك في هذا الإتجاه، وهذا يقدم استجابة عملية واضحة يمكن متابعتها والحكم على نتائجها، وهذه نقطة تُحسب للوزير، لأنه جعل الحديث عن قيادات المستقبل مرتبطًا بإجراء محدد ومسؤولية مباشرة.

لقد فتح الرئيس ملف إعداد من يتحملون المسؤولية بعد انتهاء ولايته، وبدأ وزير البترول ترجمة هذا التوجه داخل قطاعه، والاختبار المقبل أن تتحول الأسماء الثلاثة لكل منصب إلى منافسة حقيقية، تصل فيها الكفاءة إلى موقعها، حتى لو لم تكن صاحبة الصوت الأعلى أو الأقرب إلى مكتب المسؤول.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط