الأحد 27 سبتمبر 2026 الموافق 16 ربيع الثاني 1448

سيد سالم يكتب: عندما تتحدث القوة.. وتصمت الأمم المتحدة

73
المستقبل اليوم

 

ما الذي يحدث في هذا العالم الغريب الذي نعيش فيه؟ وكيف وصل بنا الحال إلى أن يقف رئيس دولة كبرى مثل أميركا على منصة الأمم المتحدة، أمام قادة العالم وممثلي شعوبه، ثم يتحدث بلغة التهديد والوعيد عن تدمير دولة بأكملها ومحو حضارتها؟

إنها صورة تثير القلق، ليس فقط لما تحمله من تهديد مباشر، وإنما لما تعكسه من تحول خطير في لغة العلاقات الدولية، حيث تبدو القوة العسكرية في بعض الأحيان وكأنها تتقدم على القانون والدبلوماسية، بينما تتراجع المبادئ التي قامت عليها المنظومة الدولية.

فالأمم المتحدة أُنشئت، في الأساس، لتكون إطارًا دوليًا لحماية السلم والأمن، ولتشجيع الدول على حل نزاعاتها بالوسائل الدبلوماسية، بعيدًا عن منطق الحرب والدمار. ومع ذلك، أصبحنا نشهد على منبرها ذاته خطابات تتضمن تهديدات بالحرب والدمار، وكأن العالم يعود تدريجيًا إلى منطق القوة الذي ظن كثيرون أن البشرية تجاوزته بعد ما شهدته من ويلات الحروب الكبرى.

ولم يكن المشهد منفصلًا عما سبقه بيوم واحد، حين وقف رئيس الحكومة الإسرائيلية على المنصة نفسها، وسط انتقادات دولية واسعة بشأن حرب الابادة في غزة، محاولًا تقديم روايته وتبرير السياسات العدوانية لحكومته أمام المجتمع الدولي.

وهنا يبرز السؤال الأخطر :

هل نحن أمام عالم جديد تتراجع فيه هيبة المؤسسات الدولية بينما تتقدم فيه لغة القوة؟

وإذا أصبحت الدول القوية قادرة على فرض إرادتها بالقوة، فما الذي يبقى من معنى لهذه المؤسسات؟وما قيمة القواعد التي وُضعت لحماية الدول والشعوب إذا كان تطبيقها يخضع في النهاية لموازين القوة والمصالح؟؟

إن العالم لا يحتاج إلى مزيد من التهديدات، ولا إلى سباق جديد نحو الحرب، وإنما يحتاج إلى عودة حقيقية إلى لغة العقل والحوار والدبلوماسية، وإلى نظام دولي تكون فيه القاعدة واحدة على الجميع، لا تختلف باختلاف قوة الدولة أو نفوذها.

فالتاريخ يعلمنا أن القوة قد تفرض واقعًا لفترة من الزمن، لكنها لا تستطيع وحدها أن تصنع سلامًا دائمًا.

كاتب المقال المهندس سيد سالم- رئيس شركة خالده الأسبق




تم نسخ الرابط