مجرد رأي: هل وصلت الهيئة لخط النهاية مبكراً؟
في سباق الزمن من المفترض أنه لا يوجد خط نهاية، دائماً يظل هناك أمل في الجديد، فبدون ذلك لا تستمر الحياة، والمتابع لنتائج أعمال هيئة البترول يرى أنها وضعت أرقامها في إطار منتهي القول وتمامه، وأن أرقام الإنتاج والتكرير والمشروعات غير مسبوقة، وهذا في حد ذاته شيء جيد ومريح ويدعو للثقة، ولكن الأهم هو الجديد والمستقبل.
ما تحقق أصبح ماضياً بعد لحظة إعلانه، ويتبقى ما هو آتي من مشروعات وخطط لزيادة الإنتاج، ربما كان الإعلان عما لم يتحقق أو ما هو في دور الإعداد والإنشاء أكثر أهمية مما تحقق فعلياً، لأن الأمل فيما هو قادم لا فيما مضى وتحقق.
نتعجب من أحكام هذه الدنيا ونحن نرى من حولنا ملايين من براميل البترول لا تجد من يحملها أو حتى لا تستطيع الخروج من باطن الأرض نتيجة الحروب والصراعات، بينما نحن نئن ونسابق الزمن للبحث عن برميل واحد نسد به رمق نهم استهلاك الطاقة في بلادنا، وله في خلقه شؤون.
لا أحد ينكر الجهود، ومن لا يقدرها هو ناكر أو جاهل، ولكن الإشكالية الحقيقية في كيفية تطوير هذه الأرقام لتتناسب مع زيادة الاستهلاك في المستقبل، هل تكون مشروعات القيمة المضافة هي الحل السحري لهذه الإشكالية، أم إنشاء خط طبرق سيكون أحد الحلول، أم تصدير بيانات الشركات وانتظار الحلول من الغير، أم سيكون علينا تغيير فلسفة وطريقة العمل في شركاتنا بطريقة جذرية سيكون هو الأمل المتبقي؟
الاعتماد على الخارج أو الغير، مهما كانت قوته، محفوف بالمخاطر، وخاصة في ظل النزاعات التي لا تنتهي في بلدان الجوار المليئة بالنفط المعطل، لن تجد إجابة صريحة للتعامل مع كل هذه العوامل المتداخلة، ولكن حذاري من الإحباط.
أرضنا وما فيها من خيرات هي الأمل الباقي الحقيقي والواقعي مهما كان قليلاً، وتفكيرنا وما نعمله بأيدينا وعقولنا هو الحل الوحيد مهما كان صعباً.
نتمنى بالفعل أن نسمع ونقرأ فيما لم يتحقق بعد، لأن الصعب دائماً يخلق روح التحدي التي نحن في أمسّ الحاجة إليها، وأن نرى وجوهاً جديدة تستطيع أن تنفض غبار الكسل والخوف، وتكون قادرة على اتخاذ القرارات الصحيحة الواعية، وكلنا أمل فى المهندس صلاح عبدالكريم رئيس الهيئة، فى أن يفعلها .
لا تجعلوا شعور الوصول إلى خط النهاية هو السائد، ولكن عليكم أن تعطونا الأمل في كثير ما زال في ساحة الانتظار، وتذكروا المثل الإنجليزي الذي يقول: يمنحك الزمن يومك هذا، ولكنه لا يمنحه لك مرتين أبداً...والسلام،،
سقراط