مجرد رأي: ألا يمكننا توحيد الكلمة بدلاً من حديث العوازل؟
لم يعد يمر يوم إلا وتجد فيه تقارير وأرقام وإحصائيات عن القدرة الإنتاجية ومعدلات الانخفاض والإمكانيات المطلوبة لتحقيق التوازن وتنفيذ خطط المستقبل، وكلها أرقام ومعادلات متشابكة، يُظهر صاحبها أن الواقع بعيد عن المخطط له، أو بمعنى أدق، أن خطط زيادة الإنتاج وتعويض الانخفاض هي محض خيال أو درب من المستحيل، وأن ما يُعرض علينا هو مجرد أوهام أو أمنيات.
والملاحظ هنا أن الموضوع انقلب بشكل سريع إلى ما يشبه الجدلية التي لا تنتهي، بل إن الطرف الذي يوجه إليه الإنتقاد، قد يصف ذلك بما يشبه حديث العوازل في أمثالنا الشعبية، خاصةً وهو يظن أن كل الحديث يتجه إلى عدم التصديق والتشكيك في كل شيء، ويظن أيضاً أنه لم يتجه أبداً إلى طرح عناصر جديدة في المعادلة الحالية، وتحديد أولويات بعينها ربما تكون غائبة عن أولي الأمر في هذا القطاع.
وبشكل عام، لا يمكن أن تذهب إلى الرأي العام باتجاه التشكيك فقط، ولكن عليك أن توجه وتعدل وتنتقد أسلوب معالجة أو عمل بشكل جاد، من الذي يثبت أن لدينا ٢٣٠٠ موقع بترولي أو غازي يحتوي على احتياطيات، حتى لو تمكنا من حفر كل هذه الآبار؟ عادةً نسبة النجاح في الآبار الاستكشافية تصل إلى ٥٠٪ في أحسن الأحوال، و٨٠٪ في الآبار التنموية، إذاً، عليك بحفر ٤٠٠٠ بئر لتصل إلى النسبة المرجوة.
هكذا ندخل في سباق مع الأرقام التخيلية، والكل يدلي بدلوه، فتجد من يهاجم الوزير الحالي والسابق، وهناك من يدافع عن جهود تُبذل حالياً، ولولاها لكان الوضع أكثر سوءاً، وعملية الشد والجذب الحالية يجب أن تكون لها منصة علمية دقيقة، يلتقي فيها الطرفان، المؤيد والمعارض، ولا نجد أنسب من مؤتمر الموك القادم لعقد مائدة مستديرة، يُدعى إليها برلمانيون معارضون وخبراء محايدون وممثلون عن وزارة البترول وهيئتها، وكذلك خبراء من شلمبرجير كهيئة فنية دولية محايدة، تلك التي سنشارك في الاحتفال بمئويتها، ومن حقنا أن تعطينا من خبرتها عبر عشرات السنوات التي عملت فيها على أرض مصر، وتجعل لهذا المؤتمر مردود ربما يكون الوحيد.
يجب طرح كل التساؤلات، وأن نسمع بعضنا البعض، ونعرف الحقيقة العلمية مجردة من أي نوازع شخصية، فليس هناك هدف أسمى من تحقيق أهداف المستقبل، أياً كان صانعها.
لم يعد لدينا خيارات سوى أن نتوحد نحو هدف واحد، هو تأمين مستقبل هذا البلد من الطاقة، وأن نتفق على فلسفة العمل الحالية، أو نقتنع بضرورة تغييرها أو تغيير القائمين عليها من دون مواربة، أما الأجواء الحالية، فهي للأسف نوع من حديث كيد العوازل..والسلام،،
#سقراط