الأربعاء 02 سبتمبر 2026 الموافق 20 ربيع الأول 1448

هل تأتي رياح التغيير من شركة تنمية؟

483
صوره تعبيرية
صوره تعبيرية

لا تعرف على وجه التحديد لماذا تمثل شركة تنمية نقطة فاصلة في ظهور العديد من القيادات الكبرى التي تولت مسؤولية قطاع البترول، طارق الملا هو أحدهم، وطارق البرقطاوي انتهى به المطاف فيها أيضاً، الأول دخلها ضيفًا ثم أصبح وزيرًا، والآخر دخلها رئيسًا للهيئة وخرج منها ضيفًا، التناقض هنا ليس عيبًا في الشركة، ولكنه تعبير عن رمزية أو محورية دورها في تشكيل مواقع القيادات العليا بالقطاع.

ربما أتاح قانون تأسيس هذه الشركة بعضاً من المرونة الإدارية والقانونية في عملية التعيين والندب أو شغل المناصب العليا بها، وهو أمر يحتاج إليه صانع القرار في بعض الأحوال بكل تأكيد، كمرحلة انتقالية ومسوغ إداري معتبر.

شركة تنمية هي مؤسسة كان يُبنى عليها أحلام وآمال واسعة، ولكنها آثرت أن تكون في الظل لأسباب بعضها مفهوم، والآخر له جوانب متعددة غير واضحة، وظهور اسم تنمية في ترشيحات الوزراء ورؤساء الهيئة يوضح مدى أهميتها لدى قيادات القطاع، وأنها ما زالت تشكل لديهم حجر زاوية في العديد من قراراتهم، وأن ميزانياتها ما زالت قوية وجديرة بتحمل أعباء مثل هذه القيادات.

وها هي تدخل مجريات الأحداث من جديد، مع تخلي المهندس مصطفى عامر عن منصبه رئيسًا لها، في سابقة ربما تكون الأولى في تاريخها، ولكنها قد تبدو فارقة خلال الأيام القادمة، فهناك شواهد على أن رياح التغيير ستأتي من تلك الشركة، وأن هناك مناصب كبرى سيطالها هذا التغيير، وتكون تنمية محطة مهمة لاستقبال الجدد والمغادرين أيضاً.

اسم هذه الشركة أصبح متداولًا بشكل متواتر، وهناك ما يسبق الإعدادات النهائية للعديد من الأسماء. لا شك أن الهجوم الأخير الذي تعرض له قطاع البترول فتح الباب أمام تغييرات بات من المحتم إجراؤها، فلا يمكن أن تذهب كل قوة هذا النقد سدى، لأنه بكل تأكيد أظهر سلبيات يجب أن تؤخذ في الاعتبار.

رأينا لأول مرة نقداً يطول الهيئة، وأشارت إليها جهات التمويل الدولية في تحول لافت تجاه هذه المؤسسة المهمة، أخبار الاكتشافات هي محاولة لتخفيف وقع حدة النقد، بينما يراها البعض الآخر واجبًا تفرضه مسؤولية قطاع البترول عن تحقيق الاستقرار السلعي لأحد أهم عناصر الطاقة في البلاد.

اختصاراً، أصبحت كافة قيادات قطاع البترول في مهب رياح التغيير، وبات الجميع مسؤولًا عن النتائج، وعن قوة الميزانيات، وكيفية تدبير الاحتياجات وضبط ميزان المدفوعات، ولن يكون الإعلان عن اكتشافات جديدة هو المسوغ الوحيد للبقاء أو استمرار الأوضاع كما هي.

والسؤال الأهم: هل تهب رياح التغيير من تنمية أم ستذهب إليها؟ وهل هناك من يستعد للالتحاق بها كي يحلق في سماء القطاع؟ ربما.

الأيام القادمة ستكون شاهد، وستجيب عن هذه الأسئلة، دعونا نترقب الأحداث.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط