الخميس 27 أغسطس 2026 الموافق 14 ربيع الأول 1448

البترول والكهرباء..صراع الترشيحات ورسائل أكتوبر

326
المستقبل اليوم

ما أشبه الليلة بالبارحة، تعيد الأحداث نفسها من جديد، ويتصدر قطاعا البترول والكهرباء المشهد السياسي مجددًا، بعد أن تصدراه من قبل في صيف عام ٢٠٢٤ الساخن، لا يختلف صيف هذه السنة في سخونته عن عام تشكيل الوزارة الحالية، تلك التي حظيت بوزيرين جديدين للبترول والكهرباء، ولكن هذا العام، الرسائل السياسية لهما أكثر وضوحًا وحسمًا.

فبينما يتلقى البترول توجيهات أو رسائل أو أسئلة محددة عن نتائج المرحلة، وما تحقق فعليًا على أرض الواقع، والخطة الزمنية لتطور أرقام الإنتاج، مع مراجعة دقيقة لأرقام تكلفة الاستيراد، يأخذ بعدها قطاع الكهرباء نصيبه من التوجيه والمساءلة نحو مراجعة ما يصدره من فواتير أثقلت قلوب وجيوب الناس، وبهذا تصبح الرسائل السياسية لكلا القطاعين واضحة، بعد تنامي الشعور العام تجاه القطاعين بأنهما قد أصبحا يمثلان عبئًا متزايدًا على اقتصاد المجتمع، شعبًا وحكومة.

لا أحد يدعي أن قطار التغيير قد انطلق بالفعل، ولكن إرهاصاته تبدو في الأفق، مع تداعي الأمور وتزايد الشكوى، وتدخل القيادة السياسية لتهدئة الأوضاع وإعادة تقدير الموقف.

عادةً لا تعترف القرارات السياسية بالعواطف الوظيفية وعدم تكيفها مع مبدأ وواقع التغيير بشكل عام، كونه مرتبطًا لديهم بالتقصير أو الفشل، بينما يكون منظور الواقع السياسي أشمل وأوسع.

لم يعلن أحد عن فشل كلا القطاعين فيما أوكل إليهما من مهام، مثلما لم يُعلن، مثلًا، عن فشل الملا وشاكر سابقًا، فكلاهما أدى واجبه على أحسن ما يكون، وتركا خلفهما منظومة عمل وإنجازات لا تُنكر، ولكن الواقع السياسي وضغط الرأي العام لم يكونا في صالحهما في هذا التوقيت.

ولا أحد ينكر أن بدوي وعصمت قد حملا حقائب ثقيلة بها العديد من الالتزامات والمشكلات الضخمة، ويمر هذا الصيف الساخن بهدوء، وبغير انقطاعات أو مشكلات في إتاحة الطاقة بكافة أشكالها، ولكنها في الوقت نفسه باتت باهظة التكلفة على ميزانية المواطن العادي.

أصبحت خيارات المواطن صعبة، وتبقى محددة: إما تحمُّل العجز في الإمدادات، مثلما حدث في ٢٠٢٤، أو تحمُّل التكلفة العالية للوفرة، وكلاهما مُرّ ومرهق، وحتى الآن لم تتحقق نقطة التوازن السلعي والاقتصادي حتى الآن، فإما الخيار الأول أو الثاني، وكلاهما لا يحظى برضا الرأي العام.

وهنا يعود قطاع الطاقة ليقود مجريات التغيير التي ظهرت مرة أخرى على سطح الأحداث، ومطالبة الرأي العام بإعادة تقييم الأداء الاقتصادي والمجتمعي لهذه الحكومة بشكل شامل، أو تغييرها بشكل كامل.

وكما أسلفنا، فإن التغيير السياسي مختلف كليًا عن التغيير الوظيفي، لأن المقومات والمسوغات مختلفة تمامًا، وفي هذا المضمار، تعود من حديد أفكار دمج وزارات الطاقة في وزارة واحدة، تحت رئاسة نائب لرئيس الوزراء لشؤون الطاقة، في عملية هيكلية مماثلة لما حدث في وزارة قطاع الأعمال العام، وتبرز أسماء رؤساء لجنة الطاقة في المجالس النيابية، النواب والشيوخ، كأبرز مرشحين لتولي هذا المنصب المهم، لما لهم من خبرة عميقة في التعامل مع ملفات الطاقة بشكل عام.

وبروز هذه الأسماء تحديدًا ليس من فراغ أو مجرد تخمينات، ولكنه عودة للمعالجة السياسية لمشكلات الطاقة، بعد تقييم تجربة التكنوقراط الفني المتخصص، إدراكًا بأن المرحلة القادمة ربما تتطلب هذا النوع من الإدارة.

لا يمكن الجزم بأن مؤتمر أكتوبر الاقتصادي القادم سيكون في ظل حكومة جديدة، ولكنه بلا شك سيكون محطة انطلاق لقطار التغيير، أو ربما تحدث المفاجأة ويكون محطة وصول.

واختصارًا، لا توجد أمنيات أو توجهات ضد أي وزير أو قيادة، لأن الجميع أدى واجبه في حدود ما أتيح له من إمكانات وأفكار واستراتيجيات، ولكن الفيصل هنا هو مدى قدرته على استغلال ما أتيح له من وقت لإحداث فارق في الأرقام والنتائج.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط