الإثنين 24 أغسطس 2026 الموافق 11 ربيع الأول 1448

ميناء الحمراء.. هل يحل مشكلة السجون العائمة؟

207
المستقبل اليوم

الوضع في مياه الخليج العربي ومضيق هرمز كارثي بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ. هناك أكثر من ستة آلاف بحار عالقين على متن ٤١١ سفينة محتجزة، لا تستطيع المرور أو الإبحار خوفاً من استهدافها، فيما أطلقت عليه الوكالة الدولية للعاملين بالبحار تعبير «السجون العائمة».

أصبحت أوضاع السفن هناك مزرية وصعبة، بعد أن تفشت ظاهرة الهجر في ٤١ سفينة، وهو تعبير يُطلق على تخلي الشركة المالكة للسفينة عن التزاماتها تجاه البحارة والسفينة نفسها، وتركهم بلا مؤن أو رواتب أو وقود.

أيضاً انتشرت ظاهرة «العبور المظلم»، وهي عبارة عن إطفاء السفينة لكافة أضوائها، وإغلاق أجهزة التتبع بها، وتشغيل أجهزة للتشويش، وتُعد من أخطر العمليات التي تقوم عليها طواقم تأتي من الخارج للعبور بالسفينة من المضيق شرقاً إلى بحر عُمان المفتوح بميناء الفجيرة.

ويبدو أن الموانئ الإماراتية في رأس الخيمة والفجيرة أصبحت أكثر الموانئ تضرراً من الحصار المفروض حالياً، حيث يشهد ميناء الفجيرة أكبر عدد من السفن الراسية به، نتيجة ارتفاع تكلفة التوقف بمنطقة المخطاف، حيث تصل المؤن والوقود إليها بأسعار السوق السوداء الباهظة.

وهنا يتجه الحديث إلى المنطقة الحرة الجديدة بين الحمراء والفجيرة، والتي ستكون ملجأً مهماً لتخزين النفط الإماراتي، الذي يعاني بشدة من جراء سيطرة إيران شبه الكاملة على المضيق وتحركات المرور والتجارة به.

والسؤال هنا: هل يمكن تطوير فكرة المنطقة الحرة إلى تطوير الميناء نفسه، ليصبح ميناءً دولياً يستوعب السفن وناقلات النفط، وتكون به مراسي تستوعب عدداً كبيراً من السفن، في ظل الحاجة الملحة إلى وجود منطقة لوجستية عاجلة لهذا العدد الكبير من السفن الذي لا يجد مرفأً مناسباً؟

من الملاحظ أن هناك سفناً تتوجه إلى باكستان بحثاً عن الدعم اللوجستي، والمنطق يقول إن مصر أقرب، وبها ميناء بترولي كبير يمكن تطويره وتوسعته لاستيعاب جزء غير صغير من حركة التجارة العالمية المتوقفة حالياً بشكل كبير في منطقة الخليج، وتوفير الدعم اللوجستي المطلوب لها.

هذه الحرب أحدثت متغيرات هائلة في المنطقة، وانتهى عهد العبور الآمن والمجاني للسفن عبر المضيق، حتى بعد توقف الحرب، وأصبحت كافة الموانئ الخليجية والمضايق تحت سيطرة دول وحركات انفصالية لن تهدأ ولن تنتهي.

وتظهر هنا أهمية الموانئ المصرية في كل المناطق على البحر الأحمر والبحر المتوسط، لأن الموانئ الإماراتية لم تعد آمنة، وتعاني من استهداف متواصل، وتضاءلت أهميتها الاقتصادية واللوجستية بين شركات الملاحة العالمية، ولم يتبقى لها إلا اللجوء إلى الموانئ المصرية، لمحاولة الوصول إلى الموانئ العالمية في أوروبا وآسيا.

ويجب أن تكون لنا اليد العليا فيما نطلبه من التزامات وقيمة استثمارات لتطوير الميناء، وفي طريقه ليصبح شركة قائمة بذاتها، علينا استغلال الفرصة، وفي أسرع وقت، لأنهم هم من يحتاجون إلينا، ولسنا نحن.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط