الخميس 20 أغسطس 2026 الموافق 07 ربيع الأول 1448

مجرد رأي: سوكو تحفر بئراً!

248
المستقبل اليوم

لا يمكن أن نصل إلى هذا المستوى من مخاطبة الناس إعلامياً، ثم نغضب من الآخرين عندما يتهمون القطاع بأنه قطاع بروباجندا، عنوان ضخم: افرحوا يا مصريين..سوكو تحفر بئراً في حقل رأس بدران، معلومة ربما انطلقت خلال جمعية هذه الشركة التي انعقدت مؤخراً.

والسؤال هنا: من هم المصريون الذين سيفرحون بهذا البئر؟ هل تقصدون عموم الشعب الذي لا يعرف من هي سوكو من الأساس؟ أم هم العاملون في هذه الشركة، وهم فئة محدودة أياً كان عددهم، ترتبط حياتهم بهذه الشركة؟ ثم، وهذا هو الأهم، ما هي مسوغات تلك الفرحة؟ هل سينخفض سعر البنزين وأنبوبة البوتاجاز حتى تعم الفرحة بهذا البئر؟

أصبحت العلاقات والمصالح لدينا مثل مزارع القصب وأحراشها عند أهلنا في صعيد مصر، التي ما إن تدخلها لا يمكن لك أن تخرج منها سالماً أو حياً.

لا يمكن قبول تحويل منظومة الإعلام إلى منظومة للإعلان، وتجاهل أن لها دوراً في تنمية وتنقية الوعي الجمعي للمجتمع من الأخبار الزائفة والأفكار التي تدعو لهدم وتدمير الدولة والمجتمع. لا يمكن تصور أن تخرج مثل هذه الإعلانات مع صورة كبيرة لرئيس هذه الشركة، لتعلن عن فرحة للمصريين لمجرد حفر بئر بترولية ما زالت نتائجها في علم الغيب.

سياسة الاعتماد على الصدمة الإعلانية مثل العلاج بالكورتيزون، يمنح راحة مؤقتة، بعدها تواجه ألماً لا يُحتمل، بل ويصبح بعد ذلك عديم المفعول. مثل هذه الأخبار تعطي الفرصة ونافذة كبيرة للهجوم على قطاع البترول من جهات عديدة تنظر إليه بريبة وتحفز، نتيجة الأسعار وارتفاع قيمة الاستيراد بشكل غير مسبوق.

الناس متوجسة من أي تغييرات في أسعار المحروقات في الفترة القادمة، وعندما تخرج عليهم بمثل هذه الإعلانات، فذلك له ردود فعل عكسية تجابه سياسة الدولة في توضيح الأمر الواقع بكل ما فيه من مشاكل، ومشاكل توفير الطاقة على رأسها بالطبع.

لسنا في معرض الحديث عن سوكو أو غيرها، لأن مثل هذه الشركات هي مكونات منظومة كبيرة، هي من تعنينا وتعني الرأي العام، لا يمكن بالطبع إغفال أن سوكو كانت من شركاتنا الكبرى، ولكنها شاخت مع الأيام وأصبحت تقاوم الزمن والتقادم، ولا نملك إلا الدعوات لها بطول البقاء، لأنها تفتح بيوتاً كثيرة للعاملين بها، وأي نجاح فيها يسعدنا، ولكن في حجمه الطبيعي.

الإعلام له قواعد يجب أن تُحترم، وكل كلمة تخرج عنه يجب أن يكون لها مدلول ومعنى وهدف. وإذا تحريت جيداً عن هذا الخبر، ستجد نفسك أمام أسئلة صعبة: ما هو مدلول هذا الخبر ومعناه والهدف منه؟

أتمنى أن أجد لدى قرائنا الأعزاء إجابة عن هذه الأسئلة، فلا خاب من استشار...والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط