الجمعة 14 أغسطس 2026 الموافق 01 ربيع الأول 1448

مجرد رأي: هذه البقعة أرضً للشهداء

93
المستقبل اليوم

لا تعرف على وجه التحديد لماذا اختص الله هذه البقعة من أرض مصر لتكون أرضاً للشهداء، منذ زمن حفر قناة السويس، وعندما كانت صحراء قاحلة، وكان الأجداد يعملون بسواعدهم السمراء في حفر تلك القناة تحت لهيب الشمس، بينما هم يتساقطون من التعب والإرهاق، ومنهم من مات واندثر تحت ترابها.

وعندما ثار الجنود ضد توغل قوات الاستعمار الأجنبي، ودافعوا عن منشآتهم، أصبح هذا التاريخ عيداً لنا وللشرطة، وعندما قام العدوان الثلاثي، مروراً بحرب ١٩٦٧، كانت هي مصنع الرجال وجبهة القتال المتقدمة، هم من دافعوا عن هذا الوطن بدمائهم وأرواحهم، عندما كانت المدافع والطائرات تقصفهم بلا هوادة، ولكنهم كانوا مسلحين بالإرادة والعناد وأنغام السمسمية التي تزيدهم صلابة وقوة على قوتهم ضد هذا العدو الغادر، وكانوا بعد ذلك بوابة الانتصار عليه في أكتوبر ١٩٧٣، ولقنوه درساً لن تنساه صفحات التاريخ.

تاريخ طويل من النضال والكفاح جعل من مدينة الإسماعيلية أيقونة الجهاد وأرض الشهداء، وها هو الزمن لا يريد أن يغفلها، ويظل على موعد معها، حتى بعد أن وصلها قطار التطوير وأصبحت لؤلؤة على شط القناة، وتفجع المحافظة في أكثر من ١٥ شهيداً من أبنائنا المكافحين على رزقهم في حادث أليم.

راحت تلك الأرواح البريئة الساعية على رزقها ورزق عائلاتها، أصابنا الحادث بجرح نازف حزناً وكمداً على صغار اختارتهم الأقدار مبكراً ليكونوا ضمن طابور طويل من شهداء الإسماعيلية على مر العصور، هم لا يقلون بأي حال من الأحوال عن جندنا في الميدان، كانوا محاربين في ميدان العمل والشرف، وأكرم به من ميدان، أعطوا للجميع درساً في التضحية وتحمل المسؤولية والرضا بقليل الرزق وحلاله، لم يتذمروا أو يطالبوا بامتيازات في حياتهم، وهي حق لهم، وكانوا شباباً وبناتاً أشداء في ميادين العمل الشريف، إنهم فتية آمنوا بربهم وزادهم هدى وإيماناً، فكان حقاً على ربهم أن يستقبلهم شهداء في عليين.

طبتم أحياءً وأمواتاً أيها الفتية الكرام، ونحتسبكم عند الله من الشهداء، وخالص تعازينا ومواساتنا لكل أهالي الإسماعيلية الكرام، فقد كنتم وما زلتم مصنعاً للرجال وأرض الشهداء. وإنا لله وإنا إليه راجعون. والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط