الثلاثاء 29 سبتمبر 2026 الموافق 18 ربيع الثاني 1448

من خدمة العمال إلى صناعة الفرص: مشروع أفريقي جديد يقوده أشرف شحاته

174
المستقبل اليوم

هناك من يرى العمل النقابي مقعد ومؤتمرات واجتماعات ومطالب وجولات، وهناك من يحاول أن ينقله إلى مساحة أخرى تماماً، استثمار يصنع فرص ومشروعات تخلق موارد، وتحالفات تتجاوز حدود الدولة الواحدة.

ومن هذه الزاوية يتحرك المحاسب أشرف شحاتة، مساعد رئيس شركة فوسفات مصر للشئون المالية، الذي يقف حاليًا خلف فكرة تأسيس شركة تعدين أفريقية تجمع في مرحلتها الأولى مصر ومالي وزامبيا ورواندا وناميبيا.

المثير في القصة أن صاحب الفكرة ليس مستثمراً يبحث عن صفقة جديدة، وإنما نقابي قضى أكثر من 20 عامًا في خدمة العمال، ويبدو أنه قرر أن ينتقل بمفهوم الخدمة النقابية من حل المشكلات والمطالبة بالحقوق إلى محاولة صناعة فرص اقتصادية من الأساس.

شحاتة يشغل منصب رئيس اللجنة النقابية بشركة فوسفات مصر، وأمين الصندوق بالنقابة العامة للعاملين بالمناجم والمحاجر، إلى جانب موقعه أمينًا مساعدًا للصندوق بالاتحاد الأفريقي للمناجم والثروة المعدنية، ورئيسًا للجنة الاستثمار بالاتحاد الأفريقي.

ومن قلب هذه المواقع خرجت الفكرة: لماذا لا يتحول الوجود الأفريقي المشترك من اجتماعات واتصالات إلى كيان اقتصادي حقيقي؟، وبالفعل بدأ العمل على تأسيس شركة تابعة للاتحاد الأفريقي للمناجم والثروة المعدنية، برأس مال مبدئي 100 ألف دولار، وبإجمالي 50 ألف سهم موزعة بين الدول الخمس المشاركة، على أن تعمل الشركة في مختلف الخامات والأنشطة التعدينية.

والاسم المبدئي للكيان هو: شركة الاتحاد الأفريقي للمناجم والثروة المعدنية، فيما لا تزال إجراءات التأسيس جارية تمهيداً للانتقال إلى مرحلة النشاط الفعلي.

ومن النقابة إلى الاستثمار، هنا تحديدًا تكمن أهمية الخطوة، فأشرف شحاتة لم يتعامل مع موقعه الأفريقي باعتباره منصب يضاف إلى السيرة الذاتية، وإنما حاول توظيفه في إنشاء كيان اقتصادي يستطيع البحث عن الفرص التعدينية وربط الدول المشاركة بمصالح استثمارية مشتركة.

وتأتي الفكرة أيضًا من قناعة بأهمية ما يؤكد عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تعميق علاقات مصر مع دول القارة الأفريقية، والانتقال بهذه العلاقات إلى شراكات اقتصادية ومشروعات تحقق مصالح مشتركة.

والتعدين تحديدًا ربما يكون أحد أكثر المجالات القادرة على صناعة هذه الشراكات، فالقارة السمراء تمتلك ثروات معدنية ضخمة، لكنها تحتاج إلى الاستثمار والتمويل والخبرة وتحويل الخامات إلى قيمة اقتصادية حقيقية.

ومن هنا تستهدف الشركة الجديدة خلق فرص استثمارية، وتعزيز التعاون بين الدول المشاركة، وفتح مجالات للعمل في الخامات التعدينية المختلفة، إلى جانب السعي لزيادة موارد قطاع المناجم والمحاجر في مصر.

ورغم أن أشرف شحاتة يمتلك تاريخ نقابي يمتد لعقدين ويشغل عدة مواقع مصرية وأفريقية، فإنه لا ينتمي إلى مدرسة البحث المستمر عن الكاميرات، الرجل يعمل كثيراً في الظل، ويبتعد قدر الإمكان عن الشو الإعلامي، ولهذا السبب لم تحصل تحركاته السابقة على القدر نفسه من الضوء الذي يحصل عليه آخرون ممن يجيدون صناعة الحضور الإعلامي أكثر من إجادة العمل.

لكن مشروع الشركة الأفريقية مختلف، لأنه يضع أمام شحاتة اختبار حقيقي: هل يستطيع النقابي المصري تحويل شبكة العلاقات الأفريقية إلى استثمار فعلي؟، فالتأسيس وحده ليس الإنجاز، ورأس المال المبدئي ليس هو القضية، والأسماء الخمسة للدول المشاركة ليست نهاية المطاف.

النجاح الحقيقي سيبدأ عندما تتحول الأفكار إلى مشروعات، والأسهم إلى استثمارات، والعلاقات الأفريقية إلى مصالح اقتصادية، ويشعر العامل في المناجم والمحاجر أن وراء هذا الكيان عائد وفرصة ومستقبل.

عندها فقط يمكن القول إن أشرف شحاتة قدم شيئ مختلف بعد 20 عامًا من العمل النقابي، ولم يكتفي بالدفاع عن العمال داخل أسوار الشركات، وإنما حاول أن يفتح لهم بابًا جديدًا خارجها.

وهنا تصبح الحكاية أكبر من تأسيس شركة بـ100 ألف دولار، إنها محاولة لنقل العمل النقابي من ثقافة الاجتماعات إلى مناجم أفريقيا، ومن لغة المطالب إلى صناعة الفرص.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط