الجمعة 14 أغسطس 2026 الموافق 01 ربيع الأول 1448

هل تصحب الجمعيات حركة تغييرات؟

730
المستقبل اليوم

لا يمكن أن ننكر الجهود التي بُذلت خلال العامين الماضيين في محاولات مضنية لإعادة دوران عجلة الإنتاج بعد أن أصابها الكثير من التكاسل، وعاشت أجواء من الفوضى قام عليها من كان يهدف لتحقيق أكبر مكاسب شخصية ممكنة وبسرعة.

والحقيقة تقول إنك لن تجد إنجازاً أو إنتاجاً في ظل هذه الظروف على الإطلاق، ولا يمكن التقليل من شأن التغييرات التي أجراها الوزير بعد فترة قصيرة من توليه، ولا يمكن إغفال أجواء الانضباط التي فرضها رئيس الهيئة الجديد في حينه، صلاح عبدالكريم، وهو الأمر الذي لم يرق بكل تأكيد للمستفيدين من حالة اللامبالاة التي كانت تخيم على الشركات.

كانت هناك إجراءات اعتبرناها خطوات على الطريق الصحيح، وتحركت سيارة الوزير لتحط أمام مقار الشركات بالقاهرة والإسكندرية، وكانت الاجتماعات تُعقد في أوقات كانت تُعتبر في السابق من الأوقات «الميتة» باللغة الدارجة، كونها كانت في الصباح الباكر أو بعد انتهاء ساعات العمل الرسمي.

أشاع هذا جواً من الحذر والترقب، وبدأت أجواء العمل تأخذ نوعاً من الجدية والانضباط، وقام رئيس الهيئة بجولات في الشركات على نفس النهج، وربما في أوقات أكثر صعوبة.

كانت النتيجة الحتمية لهذا الجهد هي إعلان إدارة الإعلام أن إنتاج الزيت الخام قد حقق مستوى غير مسبوق منذ أعوام، حالة الانضباط التي تم فرضها طوعاً أو قسراً كانت بلا شك من أحد العوامل الهامة التي أدت إلى تحقيق هذا الإنجاز، بالإضافة إلى عوامل سياسية واستراتيجية أخرى بكل تأكيد.

وإذا كانت عناوين المشاكل الكبرى التي يواجهها القطاع حالياً قد أخذت من وقت القيادات العليا كل اهتمامهم، كونها تأتي في أيام بالغة الصعوبة وحرارة أجواء بالغة الشدة، تستعر فيها معدلات استهلاك الغاز بشكل متسارع، فإننا لا نستطيع أن نحملهم أكثر مما يحتملون.

ولكن تعود خفافيش الظلام التي نُكبت بها الشركات إلى استغلال هذه الظروف، غير عابئة بما تواجهه البلاد من مشاكل طاقة عاتية، وأن قطاع البترول هو المسؤول الأول في الحفاظ على أحد أهم مقومات الأمن القومي للبلاد، وهو الطاقة.

هي نفس الشخصيات التي اختفت خوفاً وهلَعاً من اقتلاعها في مرحلة الانضباط السابقة، هي نفسها تعود من جديد لتمارس الصغائر وتعيش في مرحلة الانفصال عن الواقع، وهي لا ترى في حياتها سوى ما تحققه من امتيازات ومرتبات لا يعملون بها للأسف.

عادت ريما لعادتها القديمة، وعادت القيادات لاستخدام أكثر من سيارة، وهناك من لا يعيرون اهتماماً لآراء مرؤوسيهم، وآخرون من محترفي التجاوزات المالية في الإدارات النوعية والاجتماعية.

حالة من الاسترخاء تعود من جديد استغلالاً لانشغال القيادات العليا بما تواجهه البلاد من تحديات، ولا يمكن أن نطلب من القيادات الكبرى أكثر مما تستطيعه، ولكن مطلوب منهم إطلاق نوبة صحيان قاسية للسادة رؤساء الشركات لإعادة رسم دائرة الانضباط من جديد، وأن ينفضوا عنهم الخوف أو رغبتهم في تجنب المشاكل، لأن المصلحة العامة أهم، وهي أمانة في عنق كل قيادة أياً كان موقعها.

نتمنى أن تكون الجمعيات القادمة ساحة تقييم قاسية، وتكون هناك تقارير أمنية وإدارية وفنية وافية أمام رئيس الهيئة عن الحالة العامة في كل شركة، وأن تكون قرارات التغيير جاهزة فيها، حتى يعلم الجميع أن يد القانون حاضرة وباطشة لكل من تسول له نفسه أن يعود بنا إلى الحالة التي تخلصنا منها، وانحدرت بالإنتاج ورفعت التكلفة، وعودة هذه الظروف هي كارثة محققة.

#المستقبل_البترولي




تم نسخ الرابط