الأربعاء 12 أغسطس 2026 الموافق 29 صفر 1448

الكلام له أصول والزيارات أيضاً

436
المستقبل اليوم

هناك قاعدة تطبقها شركات الطيران على قائدي طائراتها، وهذه القاعدة تحتم على الطيارين عدم الحديث في أي مواضيع جانبية مهما كانت، مع وصول ارتفاع الطائرة إلى مستوى ٣٠٠٠ قدم عند الهبوط، ويكون الحديث مقصوراً فقط على تبادل تعليمات الهبوط والتنسيق مع برج المراقبة، هذه القاعدة ليست استعراضاً للقوة أو لتقييد الحرية، وإنما لتوفير أقصى درجات التركيز في هذه المرحلة الهامة من الرحلة حتى تصل إلى وجهتها بأمان.

هكذا تتعامل الكيانات الكبيرة مع الأحداث والأوقات ذات الحساسية الخاصة، وتحدد لكل مرحلة حديثها المناسب لها، ولم يعد العالم يعترف إلا بالجدية والانتظام واحترام القوانين حتى نستطيع العيش فيه بسلام.

هذه المقدمة تقودنا إلى أهمية اختيار وقت الحديث لا وقت الحدث، لأن الحدث ربما يأتي رغماً عنا، أما الحديث فهو اختيار وقرار، وعندما نجد حديثاً في غير وقته وموضعه، يصبح ذلك نوعاً من الانفصال عن الواقع.

بلا شك، قطاع البترول يمر حالياً بظروف دقيقة بل وغاية في الدقة، ظروف فرضتها الأحداث الإقليمية ونتيجة لعوامل داخلية به يطول شرحها، ولكن ما يهمنا توضيحه أن إطلاق الأحاديث على رسلها وبمختلف التوجهات من الأشخاص أو بعض من يدعون العمل الإعلامي، دون مراعاة لتلك الظروف، هو نوع من اللامبالاة وعدم الإلمام بالأمر الواقع.

هناك مشاكل كبيرة لا يمكن إغفالها، مثل تكلفة الاستيراد الكبيرة، والاتفاقيات الجديدة، واستخدام التسهيلات للغاز الإقليمي الوارد من بلدان أخرى وجدواه الاقتصادية، والمديونية المستحقة للقطاع لدى الكهرباء وغيرها، وهناك انتقادات ثقيلة تواجه شكل وطريقة العمل، يجب العمل على مواجهتها بطريقة علمية وبالأرقام، وليس بالإنكار وسياسة: أنت لا تدرك أبعاد الموضوع كاملة.

مشاكل تتطلب التركيز والمعاونة بالرأي والالتزام الصارم بأعراف العمل الإعلامي، العالم الآن يتعامل بشفافية المعلومات، وإذا لم تتفاعل جيداً مع هذه الحقيقة، فإن مصادر المعلومات، الصحيح منها والمغلوط، تملأ الصفحات والمواقع الإلكترونية، عندها تكون خسارة المواجهة أكبر وأثقل.

وعندما تجد في خضم هذا المعترك الساخن من يتحدث عن فرعيات عامة أو شخصية أو مشاكل لا تجد لها وصفاً سوى أنها من الصغائر وسطحية الأمور، فلا تستطيع معها إلا أن تنفض يدك وأذنك منها، لأنك تجد أمامك من لا يشعر إلا بنفسه ومصالحه فقط، وعليك ألا تعطيه من وقتك أو جهدك، فهو لا يستحقها.

أيضاً الزيارات الميدانية للمسؤولين لها مدلول في شكلها وتوقيتها، ولا تأتي عادة من فراغ أو لمجرد إشغال الوقت، لأنها في النهاية تمثل تكلفة من المال العام يجب أن تكون مبررة.

ذهاب الوزير إلى الصعيد في هذا الحر القاتل له مدلول ورسالة واضحة، ومثال واضح على التركيز في توضيح شمولية النظرة للتنمية في كافة الاتجاهات.

زيارة رئيس القابضة للبتروكيماويات علاء عبدالفتاح، إلى شركة مشتقات الميثانول بدمياط تحديداً لها مدلول ورسالة ذكية، اختير لها هذا التوقيت بعناية، وهو أن تأتي بعد حادث سفينة التغييز، والرسالة وصلت للجميع، وهذا النوع من الزيارات راعي الوضع العام وتماشى معه، وحتماً لها مخرجات واضحة، ولن يتندر أحد على اختيار زيارات لمدن ساحلية كبرى لتكون في النهاية فسحة لطيفة للمسؤول، هي رسالة واضحة وصريحة ولها أهميتها.

حديثنا ليس للمسؤولين وحسب، وإنما لكل من يعمل في هذا القطاع، أن عليهم أن يعلموا ويتفهموا أن لكل حديث وقته، ولكل حدث حديث.

المستقبل البترولي




تم نسخ الرابط