سماح سعيد تكتب: عدالة تعليمية أم تقليص للفرص؟
ملفت للانتباه ما طرحته نقابة المهندسين مؤخرًا من تصريحات بشأن تقليص أعداد المقبولين بكليات الهندسة من 40 ألف طالب إلى 20 ألفًا، إلى جانب دعوتها لتحويل المعاهد الهندسية إلى معاهد تكنولوجية وتخصصات نوعية أخرى خارج الإطار الهندسي، بالتنسيق مع وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، في إطار ما قيل إنه يستهدف تطوير منظومة التعليم وربطها بصورة أفضل باحتياجات سوق العمل، وبما يعزز مكانة المهندس المهنية.
وكان الأجدر أن تتكاتف مؤسسات الدولة النقابية والتعليمية والصناعية والتجارية لفتح مسارات استثمارية جديدة تستوعب خريجي الجامعات المصرية وتلبي احتياجات السوق المصري.
وهنا يبرز السؤال: هل يدفع ذلك بعض الطلاب إلى مسارات تعليمية أقل مكانة علمية واجتماعية، أو إلى الالتحاق بالجامعات والكليات الخاصة والأهلية، من دون معالجة حقيقية للمشكلة الأساسية في ربط التعليم باحتياجات سوق العمل وتطوراته؟
تقليص الأعداد دون وضع خطط واضحة قد يؤدي إلى إضعاف العملية التعليمية وخفض الطاقة الاستيعابية للقبول عامًا بعد عام، بدلًا من تطويرها، وهنا يكمن الخطر، إذ تبدو العملية التعليمية وكأنها تُدار بمنطق إدارة الأعداد فقط، لا بمنطق إتاحة الفرص، وهذا النهج لا بستوعب الطموحات، ولا يسهم في تحقيق تنمية مستدامة أو عدالة تعليمية.