الثلاثاء 11 أغسطس 2026 الموافق 28 صفر 1448

مجرد رأي: وماذا بعد خروج حازم حافظ؟

387
المستقبل اليوم

 

حازم حافظ هو أحد حلقات سلسلة جواهر ثمينة من قيادات القطاع الذين ساروا في مشوار طويل ودرب صعب، به من المطبات والمصاعب، وأمضى فيها أيامًا زاهرة لا بأس بها بكل تأكيد، فليس كل ناموس الحياة صعبًا مُرًّا، هو واحد من الجيل الذي يقترب حثيثًا من نهايته، ويلحق به قريبًا العديد من الرواد الكبار خلال أشهر، منهم وليد لطفي ومحمد ماجد بخيت ومدحت الطوخي وغيرهم لا تسعفنا فيهم الذاكرة.

وهنا يتبادر إلى الذهن: ماذا بعد هؤلاء ومن سبقوهم خلال الثلاث سنوات السابقة تحديدًا؟ تلك السنوات التي خرج فيها قيادات كان لهم أثر وبصمة، وأفنوا عمرهم في هذا القطاع وأثروه بمبادئ وأخلاقيات باتت تندثر رويدًا رويدًا برحيلهم الواحد تلو الآخر.

هذه القيادات ليست مجرد أسماء أو حالة وظيفية عابرة تنتهي عند عمر أو مرحلة معينة، ولكنها كانت قواعد متينة للعمل وعلاقاته المتشعبة ومشاكله التي لا تنتهي، ومع كل تقاعد تذهب كل قاعدة منها إلى حال سبيلها، وتأخذ معها الخبرة والحكمة وطول البال ونظافة اليد والقلب، ويصبح المشهد مثل جسر يتم تفكيكه قطعة بعد الأخرى، لتصبح ضفتا النهر بدون اتصال.

هذا هو بيت القصيد فيما نراه من تواتر خروج تلك القيادات الحتمي، والتي يصعب تعويضها، ربما يعمل البعض منهم بعد المعاش، ولكن بصيغة مختلفة تمامًا عن معايير وقيم أسرة قطاع البترول التي تربينا عليها.

كان هناك أمل في أن تكون سياسة المعاونين التي استُحدثت مؤخرًا هي المخزون الاستراتيجي المتجدد لقيادات المستقبل، ولكن الواقع يقول إن وضعهم ونشاطهم وتفاعلهم مع الأحداث ومعطيات العمل الميداني والإداري لا توحي بوجود هذا الأمل، ربما على المنظور القريب إن شئنا الإنصاف.

هذه الكلمات ليست تعبيرًا عن رغبة في نشر الإحباط أو تسويد الصورة، ولكنها كلمات تعبر عن قلق متزايد ومشروع من عدم تناسب قيمة وثقل من يخرج للنسيان والبديل القادر أن يملأ هذا الفراغ.

بناء الثقة في الجيل الجديد ليس بالشعارات والكلمات أو القرارات الإدارية، ولكن بما يبذلونه وينجحون فيه على أرض الواقع من أفعال واجتهاد وأفكار جديدة، تلك التي طالبوا بها مرارًا عديدة وبإلحاح الجيل القديم بإفساح الطريق لهم ليثبتوا ذاتهم وقدرتهم على القيادة، وما زلنا ننتظرهم.

حازم حافظ خرج اليوم ليضيف حلقة أخرى من حلقات الزمن الجميل، تصنع تاريخًا منيرًا عبق الذكريات، مفعمًا بحبات العرق، وينضم إلى كتيبة الشرفاء الذين أدوا الواجب، وآن لهم أن يرتاحوا من عناء الطريق الطويل.

واعلموا أن هؤلاء لن تغادرهم الابتسامة والحنين وهم يتطلعون إلى الطريق الطويل من خلفهم وقد وصلوا لنهايته.

تحياتنا وأمنياتنا لرواد قطاع البترول العظماء، ونقول لهم: أوفيتم بالعهد، وأديتم الأمانة، وقدمتم النصيحة والخبرة بقناعة الأب والقائد، أملًا في مستقبل عريض لشباب هذا الوطن، وطابت دنياكم ودمتم سالمين.
والسلام،،

#سقراط




تم نسخ الرابط